التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الأرض خالية عن الحق، والأرض لا تبقى خالية عن الحقين إما العشر، وإما الخراج، وقد انتفى العشر المانع، فتعين الخراج فصار كمجوسي جعل داره بستانا، والجواب عما قاس أبو يوسف: أن التضعيف في حق التغلبي عرف بإجماع الصحابة بخلاف القياس فلا يجوز أن يقاس عليه.
قوله: ومؤونة فيها معنى العقوبة وهو الخراج: بيانه: أن في الخراج معنى المؤونة باعتبار أنه سبب حفظ الأراضي وإنزالها، لأنه يصرف إلى المقاتلة وهم يقتتلون مع الكفار بقوة الخراج، فتبقى الأراضي سالمة في أيدي أربابها، وكذلك معنى العقوبة، لأن فيه بعض الذل، ألا ترى إلى ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى آلة الزراعة في دار قوم «ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا»، والمعنى فيه أن الخراج إنما يجب على من يشتغل بعمل الزراعة، وهو عمارة الدنيا، ولا شك أن عمارة الدنيا إعراض عن العقبي، لأن الآخرة والدنيا بمنزلة المشرق والمغرب، فبقدر ما يقرب الشخص من المشرق يبعد من المغرب لا محالة، والإعراض عن العقبي، والاشتغال بعمارة الدنيا هو الذل، وما شرع لهذا المعنى يكون عقوبة وهذا ظاهر، فإن قلت:
قوله: ومؤونة فيها معنى العقوبة وهو الخراج: بيانه: أن في الخراج معنى المؤونة باعتبار أنه سبب حفظ الأراضي وإنزالها، لأنه يصرف إلى المقاتلة وهم يقتتلون مع الكفار بقوة الخراج، فتبقى الأراضي سالمة في أيدي أربابها، وكذلك معنى العقوبة، لأن فيه بعض الذل، ألا ترى إلى ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى آلة الزراعة في دار قوم «ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا»، والمعنى فيه أن الخراج إنما يجب على من يشتغل بعمل الزراعة، وهو عمارة الدنيا، ولا شك أن عمارة الدنيا إعراض عن العقبي، لأن الآخرة والدنيا بمنزلة المشرق والمغرب، فبقدر ما يقرب الشخص من المشرق يبعد من المغرب لا محالة، والإعراض عن العقبي، والاشتغال بعمارة الدنيا هو الذل، وما شرع لهذا المعنى يكون عقوبة وهذا ظاهر، فإن قلت: