التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الغنيمة ثابتاً ضمناً، فلا يكون الجهاد سبباً موضوعاً للخمس قصداً، فإن قلت: هذا مسلم، ولكن لم لا يجوز أن يكون نفس الغنيمة أو نفس المعدن سبباً للخمس قصداً، والإضافة على ما قلتم في سالف الأبواب دليل السببية؟ قلت: يلزم حينئذ أن يكون كل الشيء مقدماً على جزئه وهو فاسد، لأن كل الشيء متأخر عن جزئه وجوداً وعدماً، أما وجوداً فظاهر، لأنه مالم يوجد الجزء لا يوجد الكل، وأما عدماً فظاهر أيضاً، لأنه ما لم ينتف الجزء لا ينتفي الكل، وبيان الملازمة: أن الغنيمة اسم لمال مأخوذ قهراً لإعلاء كلمة الله تعالى، وخمسها جزؤها، فلو كان الغنيمة سبباً للخمس يلزم أن يكون الكل مقدماً على جزئه، لأن سبب الشيء أبداً سابق عليه، والأمر على هذا في المعدن فافهم.
فإن قلت: ثبت بمجموع ما قلتم أن الخمس حق ثابت بنفسه بلا سبب مقصود موجب على العبد حقا ابتداء، ولكن لم قلتم إنه حق الله تعالى خالصا؟ قلت: إنما قلنا إنه حق الله تعالى خالصاً للنقل والعقل أما الأول: فقوله تعالى: {قل الأنفال لله وأما الثاني فهو أنه حصل في ضمن الجهاد، والجهاد حق الله تعالى على ما بينا، وما حصل في ضمن حقه يكون حقه أيضا، لأن العبرة للمُتَضمَّن لا للمُتَضَمَّن، ثم اعلم أن الخمس لما كان ثابتاً بلا سبب مقصود موجب على العبد حقا ابتداء قلنا إن الخمس لم يكن حقاً لازماً علينا أداؤه طاعة منا لله تعالى، بل هو حق استبقاه الله تعالى لنفسه كائناً على ما كان لأن الأشياء كلها لله تعالى في الأصل، والغنيمة أيضا يكون كلها لله تعالى باعتبار الأصل، إلا أنه أوجب صرف أربعة الأخماس إلى الغانمين
فإن قلت: ثبت بمجموع ما قلتم أن الخمس حق ثابت بنفسه بلا سبب مقصود موجب على العبد حقا ابتداء، ولكن لم قلتم إنه حق الله تعالى خالصا؟ قلت: إنما قلنا إنه حق الله تعالى خالصاً للنقل والعقل أما الأول: فقوله تعالى: {قل الأنفال لله وأما الثاني فهو أنه حصل في ضمن الجهاد، والجهاد حق الله تعالى على ما بينا، وما حصل في ضمن حقه يكون حقه أيضا، لأن العبرة للمُتَضمَّن لا للمُتَضَمَّن، ثم اعلم أن الخمس لما كان ثابتاً بلا سبب مقصود موجب على العبد حقا ابتداء قلنا إن الخمس لم يكن حقاً لازماً علينا أداؤه طاعة منا لله تعالى، بل هو حق استبقاه الله تعالى لنفسه كائناً على ما كان لأن الأشياء كلها لله تعالى في الأصل، والغنيمة أيضا يكون كلها لله تعالى باعتبار الأصل، إلا أنه أوجب صرف أربعة الأخماس إلى الغانمين