التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الفصل، اعلم أنا بينا معنى السبب ما هو لغة واصطلاحاً في فصل بيان أسباب الشرائع، وبينا أيضا أن الحكم متعلق بالسبب، والخطاب لوجوب الأداء فلا نعيده. فالآن نذكر أقسام السبب والعلة إن شاء الله تعالى.
قوله: أما السبب الحقيقي إلى آخره، فإن قلت: إن المصنف ذكر السبب أولاً مطلقاً عن قيد الحقيقي عند ذكر الأربعة، ثم قيده بالحقيقي حين أراد تعريفه فما فائدة التقييد والاطلاق؟ قلت: إنما لم يقيده أولاً باعتبار أن مراده بيان أقسام السبب حقيقياً كان أو مجازياً فأطلق ليشمل النوعين، أما هنا فقد قيد بالحقيقي لأن المقام مقام التعريف، لأن التعريف إنما يكون لبيان حقيقة الشيء، لأن التعريف بيان ذاتيات الشيء، فلم يكن له بد من ذكر الحقيقي، فلو أطلق لوهم المبتدئ أن السبب كيفما كان يكون هكذا، وليس كذلك فافهم، وقوله: فما يكون طريقاً إلى الحكم جنس يدخل تحته السبب الحقيقي والمجازي والعلة الحقيقية والمجازية والشرط، لأن كلاً منها طريق إلى الحكم فافهم، وقوله من غير أن يضاف إليه وجوب احتراز عن العلة الحقيقية، ولا وجود احتراز عن الشرط ولا يعقل فيه معاني العلل: احتراز عن سائر أنواع العلل، وقوله لكنه يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب احتراز عن السبب المجازي كقود الدابة وغيره.
فإن قلت: يلزم على هذا تعريف الشيء بنفسه وهو باطل، بيان الملازمة أن
قوله: أما السبب الحقيقي إلى آخره، فإن قلت: إن المصنف ذكر السبب أولاً مطلقاً عن قيد الحقيقي عند ذكر الأربعة، ثم قيده بالحقيقي حين أراد تعريفه فما فائدة التقييد والاطلاق؟ قلت: إنما لم يقيده أولاً باعتبار أن مراده بيان أقسام السبب حقيقياً كان أو مجازياً فأطلق ليشمل النوعين، أما هنا فقد قيد بالحقيقي لأن المقام مقام التعريف، لأن التعريف إنما يكون لبيان حقيقة الشيء، لأن التعريف بيان ذاتيات الشيء، فلم يكن له بد من ذكر الحقيقي، فلو أطلق لوهم المبتدئ أن السبب كيفما كان يكون هكذا، وليس كذلك فافهم، وقوله: فما يكون طريقاً إلى الحكم جنس يدخل تحته السبب الحقيقي والمجازي والعلة الحقيقية والمجازية والشرط، لأن كلاً منها طريق إلى الحكم فافهم، وقوله من غير أن يضاف إليه وجوب احتراز عن العلة الحقيقية، ولا وجود احتراز عن الشرط ولا يعقل فيه معاني العلل: احتراز عن سائر أنواع العلل، وقوله لكنه يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب احتراز عن السبب المجازي كقود الدابة وغيره.
فإن قلت: يلزم على هذا تعريف الشيء بنفسه وهو باطل، بيان الملازمة أن