التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
سارقاً على مال إنسان ليسرقه، فإن دلالته سبب محض تخلل بينه وبين الحكم علة وهي فعل السارق، وفعله غير مضاف إلى الدلالة، بل هو حاصل باختيار السارق، فلما كانت الدلالة سبباً محضاً لم يضمن الدال شيئاً، لأن الأصل في إضافة الحكم العلة لحصوله بها لا السبب المحض.
قوله: فإن أضيفت إليه إلى آخره، أي إن أضيفت العلة إلى السبب صار للسبب حينئذ حكم العلة، فيلزم الضمان على صاحب السبب كما في قود الدابة وسوقها إذا تلف بها شيء، بيان هذا: أن القود أو السوق سبب للإتلاف لكونه طريقاً إليه في الجملة، لكنه غير موضوع له، فلأجل هذا لم نقل بأنه علة، بل قلنا إنه سبب في معنى العلة، أما كونه سبباً فباعتبار أن التلف لم يحصل بنفس القود والسوق، بل بعلة متخللة بينه وبين السبب، وهي فعل فاعل مختار، أعني وطء الدابة، وأما كونه في معنى العلة فباعتبار أن علة التلف حصلت به، فأضيف الحكم إليه، وقيل: أتلف كذا بقود الدابة وسوقها، فلم يبق سبباً محضاً، لكونه علة العلة، والحكم يضاف إلى علة العلة إذا لم تكن العلة صالحة لإضافته إليها، وهنا العلة غير صالحة، لأن فعل الحيوان هدر لقوله عليه السلام: «جرح العجماء جبار، غير أنا
قوله: فإن أضيفت إليه إلى آخره، أي إن أضيفت العلة إلى السبب صار للسبب حينئذ حكم العلة، فيلزم الضمان على صاحب السبب كما في قود الدابة وسوقها إذا تلف بها شيء، بيان هذا: أن القود أو السوق سبب للإتلاف لكونه طريقاً إليه في الجملة، لكنه غير موضوع له، فلأجل هذا لم نقل بأنه علة، بل قلنا إنه سبب في معنى العلة، أما كونه سبباً فباعتبار أن التلف لم يحصل بنفس القود والسوق، بل بعلة متخللة بينه وبين السبب، وهي فعل فاعل مختار، أعني وطء الدابة، وأما كونه في معنى العلة فباعتبار أن علة التلف حصلت به، فأضيف الحكم إليه، وقيل: أتلف كذا بقود الدابة وسوقها، فلم يبق سبباً محضاً، لكونه علة العلة، والحكم يضاف إلى علة العلة إذا لم تكن العلة صالحة لإضافته إليها، وهنا العلة غير صالحة، لأن فعل الحيوان هدر لقوله عليه السلام: «جرح العجماء جبار، غير أنا