اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

أضفنا الحكم إلى صاحب علة العلة باعتبار أن العلة الأخيرة مع حكمها حكمان لها، لأن الدابة تجري على طبع السائق والقائد.
فإن قلت: ينبغي أن يلزم القصاص على القائد أو السائق إذا وطئت الدابة إنساناً فأهلكته، لأنه صاحب علة العلة، قلت: إنما لم يلزم القصاص لأنه جزاء المباشرة، ولا مباشرة هنا، ولهذا لم يحرما عن الميراث، ولم تجب عليهما الكفارة لعدم المباشرة.
فإن قلت: قد ذكرتم قبل هذا أن قود الدابة سبب مجازي، فنحن لا نسلم أنه سبب، ولئن سلمنا ولكن لا نسلم أنه سبب مجازي، ولم لا يجوز أن يكون سبباً حقيقياً؟ قلت: أما الجواب عن الأول فنقول: إن السبب ما يكون طريقاً إلى الشيء كما مر بيانه، وقود الدابة بهذه المثابة فيكون سبباً، وأما الجواب عن الثاني فنقول: إن السبب الحقيقي حده ما هو المذكور أولا، ومن جملة حده أن يتخلل بينه وبين الحكم علة غير مضافة إلى السبب، وفي قود الدابة وسوقها العلة مضافة إلى السبب فتثبت المغايرة بينهما، فيلزم من كون الأول حقيقيا كون الثاني غير حقيقي، وهو المراد بالمجازي، لأنه لا يجوز أن يكون الثاني حقيقياً أيضاً، لأنه حينئذ يلزم التعدد في حقيقة الشيء وهو باطل.
فإن قلت: هذا إنما يثبت إذا صح كون الأول حقيقياً، ونحن لا نسلم، قلت هذا أمر اصطلاحي اصطلح عليه كبار الأئمة مثل شمس الأئمة السرخسي، وفخر
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1119