التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الإسلام البزدوي وغيرهما، ولم ينقل خلاف غيرهم فحل محل الاجماع، واصطلاح كل طائفة فيما هم عليه حجة يجب تسليمها.
فإن قلت: لو كان هذا سبباً مجازاً فما فائدة تصريح المصنف عند ذكر اليمين حيث قال: تسمى سبباً مجازاً، ولم قال كذلك؟ قلت: إنما ذكر هناك بأنه سبب مجازاً نفياً لوهم المتوهم بأنه سبب حقيقة، لأن اليمين لما كانت سبباً، والعلة المتخللة بينه وبين الحكم غير مضافة إلى السبب اشتبه بأنه سبب حقيقة، فصرح بأنه مجاز قطعاً لذلك الوهم، لا احترازاً عن أن يكون غيره مجازاً.
قوله: فأما اليمين بالله تعالى تسمى سبباً للكفارة مجازاً: اعلم أن اليمين بالله تعالى ليست بسبب للكفارة حقيقة، لأن انعقادها للبر نقلاً وعقلاً، أما الأول فقوله تعالى: {واحفظوا أيمانكم) والبر ليس إلا هو حفظ اليمين، وأما الثاني: فغرض الحالف، لأن غرضه من اليمين إما الحمل، أو المنع، ولا وجود لهما إلا بالبر، فلما ثبت أن انعقادها للبر تكون مانعة من الكفارة لا محالة، وماكان مانعا للشيء لا يكون سبباً لذلك الشيء وهذا ظاهر، وإنما قلنا إنها مانعة للكفارة لأن الكفارة لا تجب إلا بالحنث الذي يلزم من وجوده ارتفاع البر، ومن ارتفاعه وجود البر فلا يكون إذن للكفارة وجود مع وجود البر أصلاً، إلا أن اليمين لما توصل بها إلى الكفارة في الجملة على تقدير الحنث سميت سبب الكفارة مجازاً لتصورها بصورة الأسباب.
قوله: وكذلك تعليق الطلاق والعتاق: أي يسمى سبباً لوقوعهما مجازاً
فإن قلت: لو كان هذا سبباً مجازاً فما فائدة تصريح المصنف عند ذكر اليمين حيث قال: تسمى سبباً مجازاً، ولم قال كذلك؟ قلت: إنما ذكر هناك بأنه سبب مجازاً نفياً لوهم المتوهم بأنه سبب حقيقة، لأن اليمين لما كانت سبباً، والعلة المتخللة بينه وبين الحكم غير مضافة إلى السبب اشتبه بأنه سبب حقيقة، فصرح بأنه مجاز قطعاً لذلك الوهم، لا احترازاً عن أن يكون غيره مجازاً.
قوله: فأما اليمين بالله تعالى تسمى سبباً للكفارة مجازاً: اعلم أن اليمين بالله تعالى ليست بسبب للكفارة حقيقة، لأن انعقادها للبر نقلاً وعقلاً، أما الأول فقوله تعالى: {واحفظوا أيمانكم) والبر ليس إلا هو حفظ اليمين، وأما الثاني: فغرض الحالف، لأن غرضه من اليمين إما الحمل، أو المنع، ولا وجود لهما إلا بالبر، فلما ثبت أن انعقادها للبر تكون مانعة من الكفارة لا محالة، وماكان مانعا للشيء لا يكون سبباً لذلك الشيء وهذا ظاهر، وإنما قلنا إنها مانعة للكفارة لأن الكفارة لا تجب إلا بالحنث الذي يلزم من وجوده ارتفاع البر، ومن ارتفاعه وجود البر فلا يكون إذن للكفارة وجود مع وجود البر أصلاً، إلا أن اليمين لما توصل بها إلى الكفارة في الجملة على تقدير الحنث سميت سبب الكفارة مجازاً لتصورها بصورة الأسباب.
قوله: وكذلك تعليق الطلاق والعتاق: أي يسمى سبباً لوقوعهما مجازاً