التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
المتحقق، ولنا أن اليمين إنما يُراد بها البر، والبر لا يحصل غالباً إلا بأن يكون مضموناً بالجزاء، على معنى أنه يجب الجزاء بترك البر، والجزاء هو الكفارة في اليمين بالله تعالى، والطلاق أو العتاق في تعليقهما بالشرط، فلما كان البر مضموناً بالجزاء صار للجزاء في الحال شبهة الثبوت، وثبوت الجزاء حقيقة لا يستغني عن المحل، حتى يبطل بفوات المحل فكذا الشبهة لا تستغني عنه، فلما فات المحل في صورة النزاع بتنجيز الطلقات الثلاث بطل التعليق.
فإن قلت: لا نسلم أن اليمين يراد بها البر، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أنه لا يحصل غالباً إلا بأن يكون مضموناً بالجزاء، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن للجزاء في الحال شبهة الثبوت، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن الشبهة لا تستغني عن المحل كالحقيقة، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن المحل فائت بتنجيز الطلقات الثلاث، فلابد من البيان الشافي، والبرهان الكافي.
قلت أما الجواب عن المنع الأول فأقول: إن اليمين لا يخلو إما أن يكون انعقادها لغرض المنع عن الفعل، أو لغرض الحمل عليه، ولا يتحقق كل واحد منهما إلا بحفظ اليمين، والبر في اليمين حفظها عن نقضها، فيكون المراد منها البر لا محالة، وأما الجواب عن الثاني فأقول: إن المعدوم الممكن وجوده باعتبار العبد متردد جائز أن يوجد وجائز أن لا يوجد، فالشخص إذا أراد وجوده أو بقاءه على العدم علقه بجزاء مخيف حامل أو مانع ليترجح أحد الجائزين على الآخر، لأنه إذا باشر الشرط يلزم ضرر الجزاء وهو الكفارة أو الطلاق أو العتاق، فيكون حصول البر غالباً بكونه مضموناً بالجزاء، لأن العاقل أبدا يحترز عن الضرر أما ضرر الكفارة فظاهر، وأما ضرر أختيها فلأن فيهما زوال الملك من الزوج
فإن قلت: لا نسلم أن اليمين يراد بها البر، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أنه لا يحصل غالباً إلا بأن يكون مضموناً بالجزاء، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن للجزاء في الحال شبهة الثبوت، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن الشبهة لا تستغني عن المحل كالحقيقة، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن المحل فائت بتنجيز الطلقات الثلاث، فلابد من البيان الشافي، والبرهان الكافي.
قلت أما الجواب عن المنع الأول فأقول: إن اليمين لا يخلو إما أن يكون انعقادها لغرض المنع عن الفعل، أو لغرض الحمل عليه، ولا يتحقق كل واحد منهما إلا بحفظ اليمين، والبر في اليمين حفظها عن نقضها، فيكون المراد منها البر لا محالة، وأما الجواب عن الثاني فأقول: إن المعدوم الممكن وجوده باعتبار العبد متردد جائز أن يوجد وجائز أن لا يوجد، فالشخص إذا أراد وجوده أو بقاءه على العدم علقه بجزاء مخيف حامل أو مانع ليترجح أحد الجائزين على الآخر، لأنه إذا باشر الشرط يلزم ضرر الجزاء وهو الكفارة أو الطلاق أو العتاق، فيكون حصول البر غالباً بكونه مضموناً بالجزاء، لأن العاقل أبدا يحترز عن الضرر أما ضرر الكفارة فظاهر، وأما ضرر أختيها فلأن فيهما زوال الملك من الزوج