التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
إن الرمي علة تامة يجب على مباشره القصاص.
قوله: فإذا تعلق الحكم بوصفين: إلى آخره، هذا هو نظير القسم الخامس والسادس من أقسام العلة، بيانه: أن العلة إذا كانت ذات وصفين ووجدا على التعاقب فالوصف الأول وصف يشبه العلة، لأنه ما لم ينضم إلى الثاني لا يكون الثاني معقباً للحكم، والثاني علة حكماً لوجود الحكم عنده بلا تراخ، ومعنى لكونه مؤثراً في الحكم، وليس بعلة اسماً لأن تمام العلة بهما، فلا يسمى أحدهما، هذا الذي قلنا على اختيار فخر الإسلام البزدوي، وأما على اختيار القاضي أبي زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي رضي الله عنهم فالوصف الأول سبب محض على معنى أنه طريق الوصول إلى المقصود عند غيره، وذلك الغير ليس بمضاف إليه فيكون سبباً محضاً، وقد أورد القاضي أبو زيد وشمس الأئمة في أصولهما سؤالاً وجواباً فقالا: فإن قيل قد جعلتم حد السبب ما يتخلل بينه وبين المقصود ما هو علة للحكم، وهنا الذي يتخلل هو الوصف الأخير، وهو ليس بعلة للحكم بانفراده، كيف يستقيم قولكم إن أحد الوصفين سبب محض؟ قلنا: هو مستقيم من حيث أن الحكم متى تعلق بعلة ذات وصفين فإنه يضاف إلى آخر الوصفين على معنى أن تمام العلة به حصل، ولهذا قلنا إن الموجب للعتق القرابة القريبة مع الملك، ثم يضاف العتق إلى آخر الوصفين وجوداً، حتى إذا
قوله: فإذا تعلق الحكم بوصفين: إلى آخره، هذا هو نظير القسم الخامس والسادس من أقسام العلة، بيانه: أن العلة إذا كانت ذات وصفين ووجدا على التعاقب فالوصف الأول وصف يشبه العلة، لأنه ما لم ينضم إلى الثاني لا يكون الثاني معقباً للحكم، والثاني علة حكماً لوجود الحكم عنده بلا تراخ، ومعنى لكونه مؤثراً في الحكم، وليس بعلة اسماً لأن تمام العلة بهما، فلا يسمى أحدهما، هذا الذي قلنا على اختيار فخر الإسلام البزدوي، وأما على اختيار القاضي أبي زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي رضي الله عنهم فالوصف الأول سبب محض على معنى أنه طريق الوصول إلى المقصود عند غيره، وذلك الغير ليس بمضاف إليه فيكون سبباً محضاً، وقد أورد القاضي أبو زيد وشمس الأئمة في أصولهما سؤالاً وجواباً فقالا: فإن قيل قد جعلتم حد السبب ما يتخلل بينه وبين المقصود ما هو علة للحكم، وهنا الذي يتخلل هو الوصف الأخير، وهو ليس بعلة للحكم بانفراده، كيف يستقيم قولكم إن أحد الوصفين سبب محض؟ قلنا: هو مستقيم من حيث أن الحكم متى تعلق بعلة ذات وصفين فإنه يضاف إلى آخر الوصفين على معنى أن تمام العلة به حصل، ولهذا قلنا إن الموجب للعتق القرابة القريبة مع الملك، ثم يضاف العتق إلى آخر الوصفين وجوداً، حتى إذا