التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
قوله: وإقامة الشيء مقام غيره في الحاصل نوعان: إلى آخره، فإن قلت: ما الفرق بين إقامة السبب مقام المسبب، وبين إقامة الدليل مقام المدلول؟ قلت: الفرق بينهما أن المسبب يكون وجوده موقوفاً إلى وجود السبب، ولا يكون وجود المدلول موقوفاً إلى وجود الدليل، بل يكون وجود المدلول سابقاً على وجود الدليل، بيان الأول: أن السبب ما يكون وسيلة إلى الشيء، ووسيلة الشيء أبداً مقدمة على الشيء، كالحبل يسمى سبباً لكونه وسيلة إلى نزح الماء، ولا شك أن نزح الماء بالحبل موقوف إلى الحبل، وكذا الباب يسمى سبباً لكونه وسيلة إلى الدخول، ولا شك أن الدخول من الباب متوقف إلى الباب، وكذا الطريق يسمى سبباً لكونه وسيلة إلى الوصول إلى البلد، وبيان الثاني: أن العالم يسمى دليل الصانع تبارك وتعالى، ولا شك أن وجود الصانع ليس بموقوف إلى وجود العالم، لأن وجوده تعالى قديم أزلي ووجود العالم حادث بإحداثه، وكذا البناء يدل على الباني، والأثر على المؤثر والباني والمؤثر وجودهما سابقان على البناء والأثر، لأنه ما لم يكن الباني والمؤثر لا يكون للبناء وللأثر وجود، وهذا ظاهر.
فإن قلت: يرد عليك هنا سؤالان آخران، أحدهما أن يقال سلمنا أن ما قلت من الفرق حق، ولكن لم قلت إن ما أورده المصنف رحمه الله في المتن كذلك؟ والثاني: ما الغرض من إقامة الشيء مقام غيره؟ قلت: أما الجواب عن الأول فأقول: إن السفر أقيم مقام المشقة كما بينا، ووجود المشقة الحاصلة بالسفر موقوف إلى وجود السفر لأنه ما لم يوجد
فإن قلت: يرد عليك هنا سؤالان آخران، أحدهما أن يقال سلمنا أن ما قلت من الفرق حق، ولكن لم قلت إن ما أورده المصنف رحمه الله في المتن كذلك؟ والثاني: ما الغرض من إقامة الشيء مقام غيره؟ قلت: أما الجواب عن الأول فأقول: إن السفر أقيم مقام المشقة كما بينا، ووجود المشقة الحاصلة بالسفر موقوف إلى وجود السفر لأنه ما لم يوجد