التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
هذا فرع آخر لما ذكره من الأصل، بيانه: أن الفاتح لباب القفص إذا طار الطير من فوره لا يضمن، لأن الفتح شرط زال به المانع من الطيران. لكن له حكم السبب باعتبار أنه تقدم على علة التلف، وقد تخلل بينه وبين الحكم فعل فاعل مختار غير حادث بالسبب الأول، لأنه قد يوجد الفتح ولا يوجد الطيران، فبقي الفتح من هذا الوجه سبباً محضاً، فلم يضف الحكم إليه إلا إذا هيجه حيث يضمن، لأنه إذا هيجه فقد ألجأه على الطيران، فصار فعله منتقلاً إليه بخلاف ما إذا لم يهيج لأنه إنما طار باختياره، فصار كما إذا لبث ثم طار.
لكن محمداً رحمه الله يقول: فعل الدابة لا يصلح لإضافة الحكم إليه فيضاف إلى صاحب الشرط، قلنا نعم، لكن يصلح لقطع نسبة الحكم كالدابة المرسلة الجائلة يميناً وشمالاً. قوله: لما قلنا: إشارة إلى قوله: وله حكم السبب لما سبق إلى آخره. قوله: فبقي الأول: أي فتح باب القفص. قوله: بخلاف السقوط في البئر: هذا جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: إنكم تقولون لا يضاف الحكم إلى الشرط إذا تخلل بينه وبين الحكم فعل فاعل فلم أضفتم في مسألة البئر إلى الحفر وهو الشرط مع وجود التخلل؟ فقال في جوابه: إنما أضيف هناك إلى الشرط لأن الواقع في البئر لا اختيار له في السقوط لعدم علمه
لكن محمداً رحمه الله يقول: فعل الدابة لا يصلح لإضافة الحكم إليه فيضاف إلى صاحب الشرط، قلنا نعم، لكن يصلح لقطع نسبة الحكم كالدابة المرسلة الجائلة يميناً وشمالاً. قوله: لما قلنا: إشارة إلى قوله: وله حكم السبب لما سبق إلى آخره. قوله: فبقي الأول: أي فتح باب القفص. قوله: بخلاف السقوط في البئر: هذا جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: إنكم تقولون لا يضاف الحكم إلى الشرط إذا تخلل بينه وبين الحكم فعل فاعل فلم أضفتم في مسألة البئر إلى الحفر وهو الشرط مع وجود التخلل؟ فقال في جوابه: إنما أضيف هناك إلى الشرط لأن الواقع في البئر لا اختيار له في السقوط لعدم علمه