التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
قال: تجب حقوق الله تعالى في حق الصبي من حين يولد ثم تسقط، لأن الوجوب جبر من الله تعالى يثبت في حق من تحقق في حقه السبب لا اختيار للعبد فيه، ولهذا لا يعتبر عقله وتمييزه كما في النائم والمغمى عليه تجب عليهما الصلاة مع عدم التمييز، إلا أن في حق الصبي قلنا بسقوط الوجوب لدفع الحرج بخلاف النائم والمغمى عليه حيث يتأخر وجوب الأداء في حقهما إلى حين الانتباه، وقال بعض مشايخنا الوجوب لا يثبت إلا بعد اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل، لأن الموجب هو الله تعالى، ولا اعتبار للسبب، وهذا لأن الوجوب لا يفهم منه إلا وجوب الأداء، ووجوب الأداء بالأمر، ولا أمر بالأداء قبل البلوغ، وأيضا لا فائدة في الوجوب ثم السقوط، ومن قال بهذا كان عابثاً، وهنا في أصول شمس الأئمة طول وحاصله ما قلنا.
ثم قال شمس الأئمة السرخسي: الطريق الأول غلو والثاني تقصير، والصحيح أن نقول بعد وجود السبب والمحل لا يثبت الوجوب إلا بوجود الصلاحية لما هو حكم الوجوب، لأنه غير مراد لعينه، بل لحكمه. وبدون الحكم لا يكون الوجوب مفيداً لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأن فائدة حكم الدنيا الابتلاء، وهو إنما يكون فيما يكون الأداء عن اختيار وفائدة حكم الآخرة الجزاء وهو أيضاً إنما يكون بعمل اختياري، ألا يرى إلى ما نطق
ثم قال شمس الأئمة السرخسي: الطريق الأول غلو والثاني تقصير، والصحيح أن نقول بعد وجود السبب والمحل لا يثبت الوجوب إلا بوجود الصلاحية لما هو حكم الوجوب، لأنه غير مراد لعينه، بل لحكمه. وبدون الحكم لا يكون الوجوب مفيداً لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأن فائدة حكم الدنيا الابتلاء، وهو إنما يكون فيما يكون الأداء عن اختيار وفائدة حكم الآخرة الجزاء وهو أيضاً إنما يكون بعمل اختياري، ألا يرى إلى ما نطق