التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
لا يقدر العبد على إزالته ودفعه أصلاً، ومجموع النوعين ثمانية عشر استقراء لا اجتهاداً، ثم تقديم الصغر على سائر أنواع السماوي، وذكر الموت آخرا لأن الصغر أول أحوال الإنسان، والموت آخرها، والمذكور بينهما أحوال تعترض بين الولادة والموت، فناسب أن يذكر الأول أولاً، والآخر آخراً، والمتوسط متوسطاً، وتقديم الجهل على سائر أنواع المكتسب لكونه أصلاً في الانسان، ألا ترى إلى قوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً} وختمه بالإكراه لأن المكتسب على نوعين: ما يكون من نفس المكلف، وما يكون من غيره والذي يكون من نفسه أثبت وأعرق في المانعية مما يكون من غيره، لأن المانع إذا كان من غيره ربما يدفعه قبل الوقوع، وما كان منه فقد وقع باختياره فلا يدفعه، فكان ذكر الأول أولاً أولى، والآخر آخراً أحرى، وما بينهما أحوال متوسطة فتوسطت في الذكر لهذا، أو لأن الموت في السماوي لما ذكر آخراً لما قلنا ذكر الإكراه بمقابلته في المكتسب آخراً لمناسبة بينهما، لأن كلا منهما يسلب الرضى.
فإن قلت: لم قلتم إن الصغر من العوارض وهو على ما قلتم أول أحوال الانسان؟ قلت: لأن الصغر ليس بذاتي للإنسان، لأن حقيقة الانسان حيوان ناطق لا صغير ولا كبير، لأن الانسان لو كان إنساناً لصغره لم يكن الكبير إنساناً، ولو كان إنساناً لكبره لم يكن الصغير إنساناً، فعلم أن الصغر من عوارض الإنسان لا من ذاتياته.
فإن قلت: الرق في ذات الرقيق ثابت من حين يولد، فلا نسلم أنه من العوارض، ولئن سلمنا لكن لم صار تقديم الصغر أولى من تقديم الرق وهما في الانسان يوجدان من حين يولد. قلت: أما الجواب عن الأول فما قلنا في الصغر وهو
فإن قلت: لم قلتم إن الصغر من العوارض وهو على ما قلتم أول أحوال الانسان؟ قلت: لأن الصغر ليس بذاتي للإنسان، لأن حقيقة الانسان حيوان ناطق لا صغير ولا كبير، لأن الانسان لو كان إنساناً لصغره لم يكن الكبير إنساناً، ولو كان إنساناً لكبره لم يكن الصغير إنساناً، فعلم أن الصغر من عوارض الإنسان لا من ذاتياته.
فإن قلت: الرق في ذات الرقيق ثابت من حين يولد، فلا نسلم أنه من العوارض، ولئن سلمنا لكن لم صار تقديم الصغر أولى من تقديم الرق وهما في الانسان يوجدان من حين يولد. قلت: أما الجواب عن الأول فما قلنا في الصغر وهو