التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
بين الصغير والكبير، والأعمى والبصير مع أن المساواة في الذات منعدمة، ولا نسلم الثاني أيضاً لثبوت القصاص بين الذكر والأنثى، والعالم والجاهل، والكيس والأحمق إلى غير ذلك مع أن المساواة في الحال منعدمة، وإن قال أعني المساواة في العصمة فهو مسلم، لكن لا نسلم أنه لا مساواة في العصمة بين الرقيق والحر، فكيف يقال هذا وعند الخصم عصمة النفس والمال جميعاً بالايمان، والعبد في الايمان مثل الحر، فبعد ما حققنا المذهب بالبرهان لا يعتبر إنكار المخالف لنعمان.
فإذا قلت: قوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد يقتضي أن لا يقتل الحر بالعبد، فما الجواب عنه؟ قلت: تخصيص الحر بالحر لا يقتضي أن لا يقتل الحر بالعبد، لأنه تبارك وتعالى كما قال: الحر بالحر قال: والأنثى بالأنثى ثم يقتل الذكر بالأنثى بالاجماع مع أن المقابلة حاصلة، وحال الذكر كاملة، فعلم أن هذا السؤال غير وارد علينا، فإن قلت: الآن حصحص الحق وظهر الصدق، ولكن ما فائدة مقابلة الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى؟ قلت: فائدة المقابلة ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قبيلتين من العرب اقتتلتا وكانت إحداهما تدعي الفضل لنفسها، وتقول: لا نرضى إلا بأن يقتل الحر منهم بالعبد منا والذكر منهم بالأنثى منا، فنزلت رداً عليهم، ونفياً لخيالهم الفاسد حيث أرادوا قتل غير القاتل
فإذا قلت: قوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد يقتضي أن لا يقتل الحر بالعبد، فما الجواب عنه؟ قلت: تخصيص الحر بالحر لا يقتضي أن لا يقتل الحر بالعبد، لأنه تبارك وتعالى كما قال: الحر بالحر قال: والأنثى بالأنثى ثم يقتل الذكر بالأنثى بالاجماع مع أن المقابلة حاصلة، وحال الذكر كاملة، فعلم أن هذا السؤال غير وارد علينا، فإن قلت: الآن حصحص الحق وظهر الصدق، ولكن ما فائدة مقابلة الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى؟ قلت: فائدة المقابلة ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قبيلتين من العرب اقتتلتا وكانت إحداهما تدعي الفضل لنفسها، وتقول: لا نرضى إلا بأن يقتل الحر منهم بالعبد منا والذكر منهم بالأنثى منا، فنزلت رداً عليهم، ونفياً لخيالهم الفاسد حيث أرادوا قتل غير القاتل