التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
لاختصاصهما: دليل قوله: فإنها خفية، أي أن آية السرقة خفية في حقهما، لاختصاص كل منهما باسم آخر، وذلك أن الأصل أن يتفرد كل اسم بمسمى، لأن وضع الكلمات لإفهام المعاني، ألا يرى أن الألفاظ إذا لم يكن لها معنى تكون مهملة لا اعتبار لها، وفي الاشتراك اخلال بالفهم لذهاب الخاطر يميناً وشمالاً، وكذلك الأصل أن ينفرد كل مسمى باسم على حدة، لأن المقصود من الإسم تعريف المسمى، فلما حصل عرفان المسمى باسم لم يحتج إلى اسم آخر.
لا يقال: المشترك والمترادف كثير في كلامهم، لأنا نقول: نحن لا ننكر ذلك، ولكن كلامنا في عدم أصالتهما، فلما ثبت هذا قلنا: أن اختصاص الطرار والنباش باسم على حدة اقتضى أن يكون فعل الطر والنبش غير فعل السرقة، واختفى حكم السارق في حقهما، فطلبنا فوجدنا معنى السرقة كاملاً في الطر، ناقصاً في النبش، فأثبتنا حكم السرقة في الأول دون الثاني، لأن الحكم اذا ثبت في الأدنى يثبت في الأعلى بالطريق الأولى، كما في الضرب والشتم، بخلاف النبش، فإن نقصانه عن فعل السرقة صار شبهة، والحد يسقط بالشبهة.
بيانه: أما كمال فعل الطر: فلأن الطر أخذ مال الغير وهو يقظان حاضر قاصد لحفظه غفلة منه، والسرقة: أخذ مال أجنبي قاصد للحفظ في
لا يقال: المشترك والمترادف كثير في كلامهم، لأنا نقول: نحن لا ننكر ذلك، ولكن كلامنا في عدم أصالتهما، فلما ثبت هذا قلنا: أن اختصاص الطرار والنباش باسم على حدة اقتضى أن يكون فعل الطر والنبش غير فعل السرقة، واختفى حكم السارق في حقهما، فطلبنا فوجدنا معنى السرقة كاملاً في الطر، ناقصاً في النبش، فأثبتنا حكم السرقة في الأول دون الثاني، لأن الحكم اذا ثبت في الأدنى يثبت في الأعلى بالطريق الأولى، كما في الضرب والشتم، بخلاف النبش، فإن نقصانه عن فعل السرقة صار شبهة، والحد يسقط بالشبهة.
بيانه: أما كمال فعل الطر: فلأن الطر أخذ مال الغير وهو يقظان حاضر قاصد لحفظه غفلة منه، والسرقة: أخذ مال أجنبي قاصد للحفظ في