التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
يبقى ببقاء العين، لأن فعل من عليه غير مقصود في حقوق العباد، وإنما المقصود وصول صاحب الحق إلى حقه، ولهذا لو ظفر بجنس حقه يجوز له أن يأخذ بخلاف حقوق الله تعالى لأن الفعل فيه مقصود لتحقيق الابتلاء، ألا ترى أن الفقير إذا ظفر بجنس مال الزكاة ليس له أن يأخذه، والثالث يسقط بالموت إلا إذا بقي من الميت المال أو الكفيل، وإنما يسقط بالموت في حق أحكام الدنيا، لأن الدين وصف ثابت في الذمة يظهر أثره في المطالبة وقد سقطت المطالبة في الدنيا عن نفس الميت لخراب ذمته فيبطل الدين أيضا، لأن ثبوت الوصف بلا محل محال، أما بقاء الاثم فلعدم خراب ذمته في حق أحكام الآخرة، ألا يرى أنه يثاب ويعاقب بحسب عمله في القبر، بخلاف ما إذا ترك مالاً لأنه في آخر حياته يتعلق بماله الدين فيبقى كما كان، وبخلاف ما إذا كان إنسان عنه كفيلاً حال حياته، لأنه إنما كفل عنه حال صحته توجه المطالبة على الميت فيبقى الدين لصحة ذمة الكفيل، وعذر سقوط المطالبة بقاء في حق الميت لا في حق الكفيل، أما ذمة الكفيل عن الميت المفلس وإن كانت صحيحة لم تجز كفالته عنه لأن الكفالة للمطالبة، ولا مطالبة على الأصيل فكذا لا مطالبة على الكفيل فلم تقع الكفالة صحيحة أصلاً، هذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله وعند صاحبيه: تصح الكفالة عن الميت المفلس لأن الدين لم يسقط