اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

فصل: وقد تجري الاستعارة التبعية في الحروف، فإن الاستعارة تقع أولاً في متعلق معنى الحروف ثم فيه كاللام، مثلاً، فيستعار أولاً التعليل للتعقيب ثم بواسطتها يستعار اللام له نحو «لدوا للموت وابنوا للخراب»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأفعال والصفات المشتقة منها ولنا فيه كلام يطلب من شرح التلخيص فعقد هذا الفصل لبيان أن الاستعارة التبعية لا تختص بالأفعال والصفات بل تجري في الحروف أيضاً، فيعتبر التشبيه أوّلاً في متعلق معنى الحرف وتجري فيه الاستعارة، ثم بتبعية ذلك في الحرف نفسه. والمراد بمتعلق معنى الحرف ما يعبر به عند تفسير معاني الحروف حيث يقال: «من» لابتداء الغاية و «إلى» لانتهاء الغاية و «في» للظرفية و «اللام» للتعليل إلى غير ذلك، فهذه ليست معانيها وإلا لكانت أسماء لا حروفاً، وإنما هي متعلقات معانيها بمعنى أن معاني تلك الحروف راجعة إلى هذه بنوع استلزام.
كذا في المفتاح. مثال ذلك قوله تعالى: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحزناً وقول الشاعر: لدوا للموت وابنوا للخراب شبه ترتب العدواة على الالتقاط وترتب الموت على الولادة بترتب العلة الغائية للفعل عليه، ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للدلالة على ترتب العلة الغائية التي هي المشبه به فجرت الاستعارة أوّلاً في العلية والغرضية وبتبعيتها في اللام، وصارت اللام بواسطة استعارتها لما يشبه العلية بمنزلة الأسد المستعار لما يشبه الهيكل المخصوص. فلنترك المصنف ليتكلّم.
وقد تجري الاستعارة التبعية في الحروف، ذكر علماء البيان أن الاستعارة على قسمين: استعارة أصلية وهي في أسماء الأجناس، واستعارة تبعية وهي في المشتقات والحروف. وإنما قالوا هي تبعية لأن استعارة في المشتقات لا تقع إلا بتبعية وقوعها في المشتق منه كما تقول الحال ناطقة أي دالة فاستعير الناطقة للدالة بتبعية استعارة النطق للدلالة، وكذا الاستعارة في الحروف، فإنّ الاستعارة تقع أوّلاً في متعلق معنى الحرف ثم فيه أي في الحرف، كاللام مثلاً فيستعار أوّلاً التعليل للتعقيب فإن التعقيب لازم للتعليل فإن المعلول يكون عقيب العلة فيراد بالتعليل التعقيب وهو أعم من أن يكون تعقيب العلة المعلول أو غيره، ثم بواسطتها أي بواسطة استعارة التعليل للتعقيب يستعار اللام له أي للتعقيب نحو لدوا للموت وابنوا للخراب لما
المجلد
العرض
17%
تسللي / 578