اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

أو لأحد الشيئين، لا للشك فإن الكلام للإفهام وإنما يلزم الشك من المحل وهو الإخبار بخلاف الإنشاء فإنه حينئذ للتخيير كآية الكفّارة فقوله «هذا حرّ أو هذا»، إنشاء شرعاً، فأوجب التخيير بأن يوقع العتق في أيهما شاء، ويكون هذا إنشاء حتى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: أو لأحد الشيئين فإن كانا مفردين فهي تفيد ثبوت الحكم لأحدهما، وإن كانا جملتين تفيد حصول مضمون إحداهما. وقد ذهب كثير من أئمة النحو والأصول إلى أنها في الخبر للشك بمعنى أن المتكلم شاك لا يعلم أحد الشيئين على التعيين فرد ذلك بأن وضع الكلام للإفهام فلا يوضع للشك، وإنما يحصل الشك من محل الكلام وهو الإخبار فإن الإخبار بمجيء أحد الشخصين قد يكون لشك المتكلم فيه بأن يعلم أن الجائي أحدهما ولا يعلم بعينه، وقد يكون لتشكيك السامع لغرض له في ذلك، وقد يكون لمجرد إبهام وإظهار لصفة مثل وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [سبأ: 24] بالجملة الإخبار بالمبهم لا يخلو عن غرض إلا أن المتبادر منه إلى الفهم هو الشك، فمن ههنا ذهب البعض إلى أن «أو» للشك. والتحقيق أنه لا نزاع لأنهم لم يريدوا إلا تبادر الذهن إليه عند الإطلاق، وما ذكروه من أن وضع الكلام للإفهام على تقدير تمامه إنما يدل على أن «أو» لم توضع للتشكيك وإلا فالشك أيضاً معنى يقصد إفهامه بأن يخبر المتكلم المخاطب بأنه شاك في تعيين أحد الأمرين.
قوله: (بخلاف الإنشاء فإنه لا يحتمل الشك أو التشكيك لأنه إثبات الكلام ابتداء ف «أو» في الأمر للتخيير أو الإباحة أو التسوية أو نحو ذلك بما يناسب المقام. فالتخيير كما في قوله تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية فإنه بمعنى الأمر أي فليكفر بأحد هذه الأمور. والمشهور في الفرق بين التخيير والإباحة أنه يمتنع في التخيير الجمع ولا يمتنع في الإباحة، لكن الفرق ههنا هو أنه لا يجب في الإباحة الإتيان بواحد، وفي التخيير يجب، وحينئذ إن كان الأصل فيه الحظر ويثبت الجواز بعارض الأمر كما إذا قال «بع عبيدي هذا أو ذاك يمتنع الجمع ويجب الاقتصار على الواحد لأنه المأمور به، وإن كان الأصل فيه الإباحة ووجب بالأمر واحد كما في خصال الكفارة يجوز الجمع بحكم الإباحة الأصلية وهذا يسمى التخيير على سبيل الإباحة.
قوله: إنشاء شرعاً لأنه لم يتحقق إثبات الحرية بغير هذا اللفظ فلو كان خبراً لكان
المجلد
العرض
20%
تسللي / 578