التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ولهذا قالا في «هذا حر أو هذا مشيراً لعبده ودابته: إنه باطل لأن وضعه لأحدهما الذي هو أعم من كل وهو غير صالح للعتق هنا وقال أبو حنيفة يحمل على الواحد المعين مجازاً إذ العمل بالحقيقة متعذر.
ولو قال لعبيده الثلاثة: «هذا حر أو هذا وهذا يعتق الثالث ويخير في الأولين كأنه قال أحدهما حر وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولهذا أي ولكون «أو» لأحد الشيئين. قال أبو يوسف ومحمد فيمن قال «هذا حر أو هذا» مشيراً إلى عبده ودابته أن كلامه باطل أي لغو لا يثبت به شيء لأن وضع «أو» لأحد الشيئين أعم من كل منهما على التعيين، والأعم يجب صدقه على الأخص، والواحد الأعم الذي يصدق على العبد والدابة غير صالح للعتق، وإنما يصلح له الواحد المعيّن الذي هو العبد وفيه بحث، لأن إيجاب العتق إنما هو على ما يصدق عليه أنه أحد الشيئين لا على المفهوم العام إذ الأحكام تتعلق بالذوات لا على المفهومات.
ثم ظاهر هذا الكلام أنه لو نوى العبد خاصة لم يعتق عندهما. وفي المبسوط أنه يتعين بالنية. وقال أبو حنيفة: لما تعذر العمل بالحقيقة أعني الواحد الأعم فالعدول إلى المجاز وهو الواحد المعين أولى من إلغاء الكلام وإبطاله، والمعيّن من محتملات الكلام كما إذا قال ذلك في عبدين له فإنه يجبر على التعيين بخلاف ما إذا قال في عبده وعبد غيره فإنه لا يتعين عتق عبده لأن عبد الغير أيضاً محل لإيجاب العتق لكنه موقوف على اجازة المالك.
(كأنه قال أحدهما حر وهذا يمكن أن يكون معناه «هذا حر» أو «هذان» فيخير بين الأول والأخيرين لكن حمله على قولنا أحدهما حر» وهذا أولى لوجهين: الأول أنه حينئذ يكون تقديره أحدهما حر وهذا حر، وعلى ذلك الوجه يكون تقديره هذا حر أو هذان حران. ولفظ حر مذكور في المعطوف عليه لا لفظ حران فالأولى أن يضمر في المعطوف ما هو مذكور في المعطوف عليه. والثاني أن قوله أو هذا» مغير لمعنى قوله «هذا حر» ثم قوله «وهذا» غير مغير لما قبله لأن الواو للتشريك فيقتضي وجود الأول، فيتوقف أول الكلام على المغير لا على ما ليس بمغير فيثبت التخيير بين الأول والثاني بلا توقف على الثالث، فصار معناه أحدهما حر: ثم قوله وهذا يكون عطفاً على «أحدهما» وهذان الوجهان تفرد بهما خاطري
ولو قال لعبيده الثلاثة: «هذا حر أو هذا وهذا يعتق الثالث ويخير في الأولين كأنه قال أحدهما حر وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولهذا أي ولكون «أو» لأحد الشيئين. قال أبو يوسف ومحمد فيمن قال «هذا حر أو هذا» مشيراً إلى عبده ودابته أن كلامه باطل أي لغو لا يثبت به شيء لأن وضع «أو» لأحد الشيئين أعم من كل منهما على التعيين، والأعم يجب صدقه على الأخص، والواحد الأعم الذي يصدق على العبد والدابة غير صالح للعتق، وإنما يصلح له الواحد المعيّن الذي هو العبد وفيه بحث، لأن إيجاب العتق إنما هو على ما يصدق عليه أنه أحد الشيئين لا على المفهوم العام إذ الأحكام تتعلق بالذوات لا على المفهومات.
ثم ظاهر هذا الكلام أنه لو نوى العبد خاصة لم يعتق عندهما. وفي المبسوط أنه يتعين بالنية. وقال أبو حنيفة: لما تعذر العمل بالحقيقة أعني الواحد الأعم فالعدول إلى المجاز وهو الواحد المعين أولى من إلغاء الكلام وإبطاله، والمعيّن من محتملات الكلام كما إذا قال ذلك في عبدين له فإنه يجبر على التعيين بخلاف ما إذا قال في عبده وعبد غيره فإنه لا يتعين عتق عبده لأن عبد الغير أيضاً محل لإيجاب العتق لكنه موقوف على اجازة المالك.
(كأنه قال أحدهما حر وهذا يمكن أن يكون معناه «هذا حر» أو «هذان» فيخير بين الأول والأخيرين لكن حمله على قولنا أحدهما حر» وهذا أولى لوجهين: الأول أنه حينئذ يكون تقديره أحدهما حر وهذا حر، وعلى ذلك الوجه يكون تقديره هذا حر أو هذان حران. ولفظ حر مذكور في المعطوف عليه لا لفظ حران فالأولى أن يضمر في المعطوف ما هو مذكور في المعطوف عليه. والثاني أن قوله أو هذا» مغير لمعنى قوله «هذا حر» ثم قوله «وهذا» غير مغير لما قبله لأن الواو للتشريك فيقتضي وجود الأول، فيتوقف أول الكلام على المغير لا على ما ليس بمغير فيثبت التخيير بين الأول والثاني بلا توقف على الثالث، فصار معناه أحدهما حر: ثم قوله وهذا يكون عطفاً على «أحدهما» وهذان الوجهان تفرد بهما خاطري