التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
أنّ المراد فيه أحدهما فلا يملك الجمع بينهما بخلاف الإباحة فله أن يجالس كلا الفريقين، ويعرف بدلالة الحال أن المراد أيهما فعلى هذا قالوا في «لا أكلم أحداً إلا فلاناً أو فلاناً» له أن يكلمهما لأن الاستثناء من الحظر إباحة. وقد يستعار لحتى كقوله تعالى: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم لأن أحدهما يرتفع بوجود الآخر كالمغيا يرتفع بالغاية، فإن حلف «لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك الدار» فإن دخل الأولى أولاً حنث وإن دخل الثانية أولاً بر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
امتناع الجمع بينهما ويسمى تخييراً، والإباحة والتخيير قد يضافان إلى صيغة الأمر، وقد يضافان إلى كلمة «أو». والتحقيق أن «أو» لأحد الأمرين وجواز الجمع أو امتناعه إنما هو بحسب محل الكلام ودلالة القرائن.
قوله: وقد يُستعار أي يُستعار «أو» لـ «حتى» إذا وقع بعدها مضارع منصوب ولم يكن قبلها مضارع منصوب بل فعل ممتد يكون كالعام في كل زمان ويقصد انقطاعه بالفعل الواقع بعد «أو» نحو «لألزمنك أو تعطيني حقي» ليس المراد ثبوت أحد الفعلين بل ثبوت الأوّل ممتدا إلى غاية هي وقت إعطاء الحق كما إذا قال «لألزمنك حتى تعطيني حقي» فصار «أو» مستعاراً لـ «حتى» والمناسبة أن «أو» لأحد المذكورين وتعيين كل واحد منهما باعتبار الخيار قاطع لاحتمال الآخر كما أن الوصول إلى الغاية قاطع للفعل، وهذا معنى قوله «لأن أحدهما أي أحد المذكورين من المعطوف بـ «أو» والمعطوف عليه يرتفع بوجود الآخر كما أن المغيا يرتفع بالغاية وينقطع عندها، ولهذا ذهب النحاة إلى أن «أو» هذه بمعنى «إلى» لأن الفعل الأول ممتد إلى وقوع الفعل الثاني أو «إلا» لأن الفعل الأوّل ممتد في جميع الأوقات إلا وقت وقوع الفعل الثاني فعنده ينقطع امتداده، وقد مثل لذلك بقوله تعالى: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] أي ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيء حتى تقع توبتهم أو تعذيبهم.
وذهب صاحب الكشاف إلى أنه عطف على ما سبق وليس لك من الأمر شيء اعتراض، والمعنى أن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم. فلو قال «والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك - بالنصب -» كان «أو» بمعنى «حتى» إذ ليس قبله مضارع منصوب يعطف عليه فيجب امتداد عدم دخول الدار الأولى إلى دخول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
امتناع الجمع بينهما ويسمى تخييراً، والإباحة والتخيير قد يضافان إلى صيغة الأمر، وقد يضافان إلى كلمة «أو». والتحقيق أن «أو» لأحد الأمرين وجواز الجمع أو امتناعه إنما هو بحسب محل الكلام ودلالة القرائن.
قوله: وقد يُستعار أي يُستعار «أو» لـ «حتى» إذا وقع بعدها مضارع منصوب ولم يكن قبلها مضارع منصوب بل فعل ممتد يكون كالعام في كل زمان ويقصد انقطاعه بالفعل الواقع بعد «أو» نحو «لألزمنك أو تعطيني حقي» ليس المراد ثبوت أحد الفعلين بل ثبوت الأوّل ممتدا إلى غاية هي وقت إعطاء الحق كما إذا قال «لألزمنك حتى تعطيني حقي» فصار «أو» مستعاراً لـ «حتى» والمناسبة أن «أو» لأحد المذكورين وتعيين كل واحد منهما باعتبار الخيار قاطع لاحتمال الآخر كما أن الوصول إلى الغاية قاطع للفعل، وهذا معنى قوله «لأن أحدهما أي أحد المذكورين من المعطوف بـ «أو» والمعطوف عليه يرتفع بوجود الآخر كما أن المغيا يرتفع بالغاية وينقطع عندها، ولهذا ذهب النحاة إلى أن «أو» هذه بمعنى «إلى» لأن الفعل الأول ممتد إلى وقوع الفعل الثاني أو «إلا» لأن الفعل الأوّل ممتد في جميع الأوقات إلا وقت وقوع الفعل الثاني فعنده ينقطع امتداده، وقد مثل لذلك بقوله تعالى: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] أي ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيء حتى تقع توبتهم أو تعذيبهم.
وذهب صاحب الكشاف إلى أنه عطف على ما سبق وليس لك من الأمر شيء اعتراض، والمعنى أن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم. فلو قال «والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك - بالنصب -» كان «أو» بمعنى «حتى» إذ ليس قبله مضارع منصوب يعطف عليه فيجب امتداد عدم دخول الدار الأولى إلى دخول