التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
حتى للغاية: نحو «حتى مطلع الفجر» و «حتى رأسها» وقد تجي للعطف، فيكون المعطوف إما أفضل أو أخس، وتدخل على جملة مبتدأة فإن ذكر الخبر نحو «ضربت القوم حتى زيد غضبان» وإلا يقدر من جنس ما تقدّم نحو «أكلت السمكة حتى رأسها» بالرفع أي مأكول.
وإن دخلت على الأفعال فإن احتمل الصدر الامتداد والآخر الانتهاء إليه فللغاية نحو «حتى يعطوا الجزية» و «حتى تستأنسوا» وإلا فإن صلح لأن يكون سبباً للثاني يكون بمعنى «كي» نحو «أسلمت حتى أدخل الجنة» وإلا فللعطف المحض فإن قال: «عبدي حر إن لم أضربك حتى تصيح» حنث إن أقلع قبل الصياح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثانية، حتى لو دخلها أوّلاً حنث، ولو دخل الثانية أوّلاً برَّ في يمينه لانتهاء المحلوف عليه كما لو قال «والله لا أدخلها اليوم» فلم يدخل حتى غربت الشمس.
قوله: حتى للغاية أي للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها، سواء كان جزأ منه كما في «أكلت السمكة حتى رأسها» أو غير جزء كما في قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5]. وأما عند الإطلاق فالأكثر على أن ما بعدها داخل فيما قبلها، وقد تكون عاطفة يتبع ما بعدها لما قبلها في الإعراب، وقد تكون ابتدائية تقع بعدها جملة فعلية أو اسمية مذكور خبرها أو محذوف بقرينة الكلام السابق، وفي الكل معنى الغاية.
وفي العاطفة يجب أن يكون المعطوف جزأ من المعطوف عليه أفضلها أو أدونها فلا يجوز جاءني الرجال حتى هند»، وأن يكون الحكم مما ينقضي شيئاً فشيئاً حتى ينتهي إلى المعطوف لكن بحسب اعتبار المتكلم لا بحسب الوجود نفسه إذ قد يجوز أن يتعلق الحكم بالمعطوف أوّلاً كما في قولك مات كل أب لي حتى آدم أو في الوسط كما في قولك «مات الناس حتى الأنبياء»، ولا تتعين العاطفة إلا في صورة النصب مثل «أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب والأصل هي الجارة لأن العاطفة لا تخرج عن معنى الغاية نظراً إلى أن المعطوف يجب أن يكون جزاً من المعطوف عليه، وهذا الحكم تقتضيه «حتى» من حيث كونها غاية لا من حيث كونها عاطفة، بل الأصل في العطف المغايرة والمباينة كما في «جاء زيد وعمرو» ويمتنع «حتى» عمرو بالعطف كما يمتنع بالجر كما ذكره ابن يعيش.
قوله: (فإن ذكر الخبر جوابه محذوف أي «فبها ونعمت» والمعنى فمرحباً بالقضية ونعمت القضية وهذا معنى لطيف يجري في جميع موارد هذه الكلمة فاعرفه
وإن دخلت على الأفعال فإن احتمل الصدر الامتداد والآخر الانتهاء إليه فللغاية نحو «حتى يعطوا الجزية» و «حتى تستأنسوا» وإلا فإن صلح لأن يكون سبباً للثاني يكون بمعنى «كي» نحو «أسلمت حتى أدخل الجنة» وإلا فللعطف المحض فإن قال: «عبدي حر إن لم أضربك حتى تصيح» حنث إن أقلع قبل الصياح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثانية، حتى لو دخلها أوّلاً حنث، ولو دخل الثانية أوّلاً برَّ في يمينه لانتهاء المحلوف عليه كما لو قال «والله لا أدخلها اليوم» فلم يدخل حتى غربت الشمس.
قوله: حتى للغاية أي للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها، سواء كان جزأ منه كما في «أكلت السمكة حتى رأسها» أو غير جزء كما في قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5]. وأما عند الإطلاق فالأكثر على أن ما بعدها داخل فيما قبلها، وقد تكون عاطفة يتبع ما بعدها لما قبلها في الإعراب، وقد تكون ابتدائية تقع بعدها جملة فعلية أو اسمية مذكور خبرها أو محذوف بقرينة الكلام السابق، وفي الكل معنى الغاية.
وفي العاطفة يجب أن يكون المعطوف جزأ من المعطوف عليه أفضلها أو أدونها فلا يجوز جاءني الرجال حتى هند»، وأن يكون الحكم مما ينقضي شيئاً فشيئاً حتى ينتهي إلى المعطوف لكن بحسب اعتبار المتكلم لا بحسب الوجود نفسه إذ قد يجوز أن يتعلق الحكم بالمعطوف أوّلاً كما في قولك مات كل أب لي حتى آدم أو في الوسط كما في قولك «مات الناس حتى الأنبياء»، ولا تتعين العاطفة إلا في صورة النصب مثل «أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب والأصل هي الجارة لأن العاطفة لا تخرج عن معنى الغاية نظراً إلى أن المعطوف يجب أن يكون جزاً من المعطوف عليه، وهذا الحكم تقتضيه «حتى» من حيث كونها غاية لا من حيث كونها عاطفة، بل الأصل في العطف المغايرة والمباينة كما في «جاء زيد وعمرو» ويمتنع «حتى» عمرو بالعطف كما يمتنع بالجر كما ذكره ابن يعيش.
قوله: (فإن ذكر الخبر جوابه محذوف أي «فبها ونعمت» والمعنى فمرحباً بالقضية ونعمت القضية وهذا معنى لطيف يجري في جميع موارد هذه الكلمة فاعرفه