التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وإن قال: «عبدي حر إن لم آتك حتى تغديني فأتاه فلم يغده لم يحنث لأن قوله «حتى تغديني» لا يصلح للانتهاء بل هو داع إلى الإتيان ويصلح سبباً والغداء جزاء فحمل عليه، ولو قال حتى أتغدى عندك فللعطف المحض لأن فعله لا يصلح جزاء لفعله فصار كقوله «إن لم آتك فأتغدى عندك حتى إذا تغدى من غير تراخ بر، وليس لهذا نظير في كلام العرب بل اخترعوه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وإن دخلت على الأفعال «حتى» الداخلة على الأفعال قد تكون للغاية وقد تكون لمجرد السببية والمجازاة، وقد تكون للعطف المحض أو التشريك من غير اعتبار غائية وسببية، والأول هو الأصل فيحمل عليه ما أمكن وذلك بأن يكون ما قبل «حتى» محتملاً للامتداد وضرب المدة وما بعدها صالحاً لانتهاء ذلك الأمر الممتد إليه وانقطاعه عنده كقوله تعالى: حتى يعطوا الجزية) [التوبة: ??] فإن القتال يحتمل الامتداد وقبول الجزية يصلح منتهى له، وكقوله تعالى: حتى تستأنسوا) [النور: 27] أي تستأذنوا فإن المنع من دخول بيت الغير يحتمل الامتداد، والاستئذان يصلح منتهى له وجعل «حتى» هذه داخلة على الفعل نظراً إلى ظاهر اللفظ وصورة الكلام، وإلا فالفعل منصوب بإضمار «أن» فهي داخلة حقيقة على الاسم.
قوله: وإلّا أي وإن لم يحتمل الصدر الامتداد والآخر الانتهاء إليه فإن صلح الصدر أن يكون سبباً للثاني أي للفعل الواقع بعد «حتى» تكون بمعنى «كي» مفيدة للسببية والمجازاة لأن جزاء الشيء ومسببه يكون مقصوداً منه بمنزلة الغاية من المغيا نحو «أسلمت حتى أدخل الجنة».
قوله: وإلّا أي وإن لم يصلح الصدر سبباً للثاني فـ «حتى» للعطف المحض من غير دلالة على غاية أو مجازاة، فإذا وقعت «حتى» في المحلوف عليه ففي الغاية يتوقف البر على وجود الغاية ليتحقق امتداد الفعل إلى الغاية، وفي السببية لا يتوقف عليه بل يحصل بمجرد الفعل لتحقق الفعل الذي هو سبب وإن لم يترتب عليه المسبب، وفي العطف يشترط وجود الفعلين ليتحقق التشريك ولنوضح ذلك في الفروع. فلو قال عبدي حر إن لم أضربك حتى تصيح فـ «حتى» للغاية لأن الضرب يحتمل الامتداد بتجدد الأمثال، وصياح المضروب يصلح منتهى له، فلو أقلع عن الضرب قبل الصياح عتق عبده لعدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وإن دخلت على الأفعال «حتى» الداخلة على الأفعال قد تكون للغاية وقد تكون لمجرد السببية والمجازاة، وقد تكون للعطف المحض أو التشريك من غير اعتبار غائية وسببية، والأول هو الأصل فيحمل عليه ما أمكن وذلك بأن يكون ما قبل «حتى» محتملاً للامتداد وضرب المدة وما بعدها صالحاً لانتهاء ذلك الأمر الممتد إليه وانقطاعه عنده كقوله تعالى: حتى يعطوا الجزية) [التوبة: ??] فإن القتال يحتمل الامتداد وقبول الجزية يصلح منتهى له، وكقوله تعالى: حتى تستأنسوا) [النور: 27] أي تستأذنوا فإن المنع من دخول بيت الغير يحتمل الامتداد، والاستئذان يصلح منتهى له وجعل «حتى» هذه داخلة على الفعل نظراً إلى ظاهر اللفظ وصورة الكلام، وإلا فالفعل منصوب بإضمار «أن» فهي داخلة حقيقة على الاسم.
قوله: وإلّا أي وإن لم يحتمل الصدر الامتداد والآخر الانتهاء إليه فإن صلح الصدر أن يكون سبباً للثاني أي للفعل الواقع بعد «حتى» تكون بمعنى «كي» مفيدة للسببية والمجازاة لأن جزاء الشيء ومسببه يكون مقصوداً منه بمنزلة الغاية من المغيا نحو «أسلمت حتى أدخل الجنة».
قوله: وإلّا أي وإن لم يصلح الصدر سبباً للثاني فـ «حتى» للعطف المحض من غير دلالة على غاية أو مجازاة، فإذا وقعت «حتى» في المحلوف عليه ففي الغاية يتوقف البر على وجود الغاية ليتحقق امتداد الفعل إلى الغاية، وفي السببية لا يتوقف عليه بل يحصل بمجرد الفعل لتحقق الفعل الذي هو سبب وإن لم يترتب عليه المسبب، وفي العطف يشترط وجود الفعلين ليتحقق التشريك ولنوضح ذلك في الفروع. فلو قال عبدي حر إن لم أضربك حتى تصيح فـ «حتى» للغاية لأن الضرب يحتمل الامتداد بتجدد الأمثال، وصياح المضروب يصلح منتهى له، فلو أقلع عن الضرب قبل الصياح عتق عبده لعدم