التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
حروف الجر الباء: للإلصاق والاستعانة فتدخل على الوسائل كالأثمان، فإن قال «بعت هذا العبد بكر» يكون بيعاً وفي «بعت كراً بالعبد» يكون سلماً فتراعي شرائطه ولا يجري الاستبدال في الكر بخلاف الأول، فإن قال «لا تخرج إلا بإذني» يجب لكل خروج إذن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تحقق الضرب إلى الغاية المذكورة. ولو قال «عبدي حر إن لم أتك حتى تغديني» فهي للسببية دون الغاية لأن آخر الكلام أعني التغدية لا يصلح لانتهاء الإتيان إليه بل هو داعٍ إلى الإتيان، فالمراد بصلوحه للانتهاء إليه أن يكون الفعل في نفسه مع قطع النظر عن جعله غاية يصلح لانتهاء الصدر إليه وانقطاعه به كالصياح للضرب. وقد يقال: إن الصدر أعني الإتيان لا يحتمل الامتداد وضرب المدة، وما ذكره المصنف الله أقرب.
وليس لهذا أي للعطف المحض. قوله: (بل اخترعوه يعني لا توجد «حتى» في كلام العرب مستعملة للعطف من غير اعتبار الغاية، بل صرحوا بامتناع مثل «جاءني زيد حتى عمرو» ولكن الفقهاء استعاروها بمعنى الفاء للمناسبة الظاهرة بين الغاية والتعقيب، ولكونها للتعقيب بشرط الغاية فاستعمل المقيد في المطلق، ولا حاجة في إفراد المجاز إلى السماع مع أن محمد بن الحسن مما يؤخذ عنه اللغة فكفى بقوله سماعاً، ولفظ فخر الإسلام صريح في أنها استعيرت بمعنى الفاء، وتأوله صاحب الكشف بأن المراد حرف يدل على الترتيب مثل الفاء وثم، ليكون موافقاً لما ذكر في الزيادات. وإنما لم تجعل مستعارة لما يفيد مطلق الجمع كالواو على ما ذهب إليه الإمام العتابي لأن الترتيب أنسب بالغاية، وعند تعذر الحقيقة الأخذ بالمجاز الأنسب أنسب. ولا يخفى أن الاستعارة لمعنى الفاء أعني التعقيب من غير تراخ أنسب بعين هذا الدليل إذ الغاية لا تتراخي عن المغيا.
قوله: (الباء للإلصاق وهو تعليق الشيء بالشي وإيصاله به مثل «مررت بزيد» إذا ألصقت مرورك بمكان يلابسه زيد. وللاستعانة أي طلب المعونة بشيء على شيء مثل بالقلم كتبت» و «بتوفيق الله حججت». وقد يقال إنها راجعة إلى الإلصاق بمعنى أنك ألصقت الكتابة بالقلم فلكونها للاستعانة تدخل على الوسائل إذ بها يستعان على المقاصد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تحقق الضرب إلى الغاية المذكورة. ولو قال «عبدي حر إن لم أتك حتى تغديني» فهي للسببية دون الغاية لأن آخر الكلام أعني التغدية لا يصلح لانتهاء الإتيان إليه بل هو داعٍ إلى الإتيان، فالمراد بصلوحه للانتهاء إليه أن يكون الفعل في نفسه مع قطع النظر عن جعله غاية يصلح لانتهاء الصدر إليه وانقطاعه به كالصياح للضرب. وقد يقال: إن الصدر أعني الإتيان لا يحتمل الامتداد وضرب المدة، وما ذكره المصنف الله أقرب.
وليس لهذا أي للعطف المحض. قوله: (بل اخترعوه يعني لا توجد «حتى» في كلام العرب مستعملة للعطف من غير اعتبار الغاية، بل صرحوا بامتناع مثل «جاءني زيد حتى عمرو» ولكن الفقهاء استعاروها بمعنى الفاء للمناسبة الظاهرة بين الغاية والتعقيب، ولكونها للتعقيب بشرط الغاية فاستعمل المقيد في المطلق، ولا حاجة في إفراد المجاز إلى السماع مع أن محمد بن الحسن مما يؤخذ عنه اللغة فكفى بقوله سماعاً، ولفظ فخر الإسلام صريح في أنها استعيرت بمعنى الفاء، وتأوله صاحب الكشف بأن المراد حرف يدل على الترتيب مثل الفاء وثم، ليكون موافقاً لما ذكر في الزيادات. وإنما لم تجعل مستعارة لما يفيد مطلق الجمع كالواو على ما ذهب إليه الإمام العتابي لأن الترتيب أنسب بالغاية، وعند تعذر الحقيقة الأخذ بالمجاز الأنسب أنسب. ولا يخفى أن الاستعارة لمعنى الفاء أعني التعقيب من غير تراخ أنسب بعين هذا الدليل إذ الغاية لا تتراخي عن المغيا.
قوله: (الباء للإلصاق وهو تعليق الشيء بالشي وإيصاله به مثل «مررت بزيد» إذا ألصقت مرورك بمكان يلابسه زيد. وللاستعانة أي طلب المعونة بشيء على شيء مثل بالقلم كتبت» و «بتوفيق الله حججت». وقد يقال إنها راجعة إلى الإلصاق بمعنى أنك ألصقت الكتابة بالقلم فلكونها للاستعانة تدخل على الوسائل إذ بها يستعان على المقاصد