التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
والشرعية: ما لا تدرك لولا خطاب الشارع، فيدخل في حد الفقه حسن كل
فعل وقبحه عند نفاة كونهما عقليين، ولا يزاد عليه «التي لا يعلم كونها من الدين
ضرورة» لإخراج مثل الصلاة والصوم فإنهما منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما يعم فعل الجوارح وفعل القلب وبالعملية ما يختص بالجوارح فاندفع بهذه العناية التكرار وخرج جواب الإشكال المتقدم وهو قوله يخرج نحو «آمنوا» و «فاعتبروا» لأنه لما كان المراد من أفعال المكلفين ما يعم فعل الجوارح وفعل القلب لا يخرج نحو «آمنوا» و «فاعتبرو» من حد الحكم لأنهما من أفعال القلب.
سواء كان الخطاب وارداً في عين هذا الحكم أو وارداً في صورة يحتاج إليها هذا الحكم كالمسائل القياسية فتكون أحكامها شرعية إذ لولا خطاب الشارع في المقيس عليه لا يدرك الحكم في المقيس، فيدخل في حد الفقه حسن كل فعل وقبحه عند نفاة كونهما عقليين اعلم أن عندنا وعند جمهور المعتزلة حسن بعض الأفعال وقبحها يدركان عقلاً وبعضها لا بل يتوقف على خطاب الشارع، فالأول لا يكون من الفقه بل هو علم الأخلاق، والثاني هو الفقه وحد الفقه يكون صحيحاً جامعاً مانعاً على هذا المذهب.
وأما عند الأشعري وأتباعه فحسن كل فعل وقبحه شرعي فيكونان من الفقه مع أن حسن التواضع والجود ونحوهما، وقبح أضدادهما لا يعدان من الفقه المصطلح عند أحد فيدخل في حد الفقه المصطلح ما ليس منه فلا يكون هذا تعريفاً صحيحاً للفقه المصطلح على مذهب الأشعري. ولا يزاد عليه أي على حد الفقه المصطلح، التي لا يعلم كونها من الدين ضرورة لإخراج مثل الصلاة والصوم فإنهما منه وليس المراد بالأحكام بعضها وإن قل اعلم أن هذا القيد ذكر في المحصول ليخرج مثل الصلاة والصوم وأمثالهما إذ لو لم يخرج لكان الشخص العالم بوجوبهما فقيهاً وليس كذلك فأقول: هذا القيد ضائع لأنا لا نسلم أنه لو لم يخرج لكان الشخص العالم بوجوبها فقيهاً لأن المراد بالأحكام ليس بعضها وإن قل، فإن الشخص العالم بمائة مسألة من أدلتها سواء يعلم كونها من الدين ضرورة أو لا يعلم كالمسائل الغريبة التي في كتاب الرهن ونحوه لا يسمى فقيهاً.
فالعلم بوجوب الصلاة والصوم من الفقه مع أن العالم بذلك وحده لا يسمى فقيهاً كالعلم بمائة مسألة غريبة فإنه من الفقه لكن العالم بها وحدها ليس بفقيه، فلا معنى لإخراجهما منه بذلك العذر الفاسد
فعل وقبحه عند نفاة كونهما عقليين، ولا يزاد عليه «التي لا يعلم كونها من الدين
ضرورة» لإخراج مثل الصلاة والصوم فإنهما منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما يعم فعل الجوارح وفعل القلب وبالعملية ما يختص بالجوارح فاندفع بهذه العناية التكرار وخرج جواب الإشكال المتقدم وهو قوله يخرج نحو «آمنوا» و «فاعتبروا» لأنه لما كان المراد من أفعال المكلفين ما يعم فعل الجوارح وفعل القلب لا يخرج نحو «آمنوا» و «فاعتبرو» من حد الحكم لأنهما من أفعال القلب.
سواء كان الخطاب وارداً في عين هذا الحكم أو وارداً في صورة يحتاج إليها هذا الحكم كالمسائل القياسية فتكون أحكامها شرعية إذ لولا خطاب الشارع في المقيس عليه لا يدرك الحكم في المقيس، فيدخل في حد الفقه حسن كل فعل وقبحه عند نفاة كونهما عقليين اعلم أن عندنا وعند جمهور المعتزلة حسن بعض الأفعال وقبحها يدركان عقلاً وبعضها لا بل يتوقف على خطاب الشارع، فالأول لا يكون من الفقه بل هو علم الأخلاق، والثاني هو الفقه وحد الفقه يكون صحيحاً جامعاً مانعاً على هذا المذهب.
وأما عند الأشعري وأتباعه فحسن كل فعل وقبحه شرعي فيكونان من الفقه مع أن حسن التواضع والجود ونحوهما، وقبح أضدادهما لا يعدان من الفقه المصطلح عند أحد فيدخل في حد الفقه المصطلح ما ليس منه فلا يكون هذا تعريفاً صحيحاً للفقه المصطلح على مذهب الأشعري. ولا يزاد عليه أي على حد الفقه المصطلح، التي لا يعلم كونها من الدين ضرورة لإخراج مثل الصلاة والصوم فإنهما منه وليس المراد بالأحكام بعضها وإن قل اعلم أن هذا القيد ذكر في المحصول ليخرج مثل الصلاة والصوم وأمثالهما إذ لو لم يخرج لكان الشخص العالم بوجوبهما فقيهاً وليس كذلك فأقول: هذا القيد ضائع لأنا لا نسلم أنه لو لم يخرج لكان الشخص العالم بوجوبها فقيهاً لأن المراد بالأحكام ليس بعضها وإن قل، فإن الشخص العالم بمائة مسألة من أدلتها سواء يعلم كونها من الدين ضرورة أو لا يعلم كالمسائل الغريبة التي في كتاب الرهن ونحوه لا يسمى فقيهاً.
فالعلم بوجوب الصلاة والصوم من الفقه مع أن العالم بذلك وحده لا يسمى فقيهاً كالعلم بمائة مسألة غريبة فإنه من الفقه لكن العالم بها وحدها ليس بفقيه، فلا معنى لإخراجهما منه بذلك العذر الفاسد