اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

وليس المراد بالأحكام بعضها وإن قل، بل هو العلم بكل الأحكام الشرعية العملية التي قد ظهر نزول الوحي بها والتي انعقد الإجماع عليها من أدلتها مع ملكة الاستنباط الصحيح منها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم اعلم أنه لا يراد بالأحكام الكل لأن الحوداث لا تكاد تتناهى ولا ضابط يجمع أحكامها، ولا يراد كل واحد لوجود لا أدري ولا بعض له نسبة معينة بالكل كالنصف، أو الأكثر للجهل به، ولا التهيؤ للكل إذ التهيؤ البعيد قد يوجد لغير الفقيه والقريب مجهول غير منضبط، ولا يراد أنه يكون بحيث يعلم بالاجتهاد حكم كل واحد لأن العلماء المجتهدين لم يتيسر لهم علم بعض الأحكام مدة حياتهم كأبي حنيفة لم يدر الدهر، وللخطأ في الاجتهاد ولأن حكم بعض الحوادث ربما يكون مما ليس للاجتهاد فيه مساغ. وأيضاً لا يليق في الحدود أن يذكر العلم ويراد به تهيؤ مخصوص إذ لا دلالة للفظ عليه أصلاً.
وإذا عرفت هذا فلابد أن يكون الفقه علماً بجملة متناهية مضبوطة فلهذا قال: بل هو العلم بكل الأحكام الشرعية العملية التي قد ظهر نزول الوحي بها والتي انعقد الإجماع عليها من أدلتها مع ملكة الاستنباط الصحيح منها.
فالمعتبر أن يعلم في أي وقت كان جميع ما قد ظهر نزول الوحي به في ذلك الوقت، فالصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا فقهاء في وقت نزول بعض الأحكام بعده، ثم ما لم يظهر نزول الوحي به قد لا يعلمه الفقيه والصحابة رضي الله عنهم لعربيتهم كانوا عالمين بما ذكر ولم يطلق الفقيه إلا على المستنبطين منهم، وعلم المسائل الإجتماعية يشترط إلا في زمن رسول الله لعدم الإجماع في زمنه لا المسائل القياسية للدور، بل يشرط ملكة الاستنباط الصحيح وهو أن يكون مقروناً بشرائطه.
وما قيل ان الفقه ظني فلم أطلق العلم عليه، فجوابه أولاً أنه مقطوع به فإن الجملة التي ذكرنا أنها فقه وهي ما قد ظهر نزول الوحي به وما انعقد الإجماع عليه قطعية، وثانياً أن العلم يطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات كالطب ونحوه، وثالثاً أن الشارع لما اعتبر غلبة الظن في الأحكام صار كأنه قال: كلما غلب ظن المجتهد بالحكم يثبت الحكم فكلما وجد غلبة ظن المجتهد يكون ثبوت الحكم مقطوعاً به، فهذا الجواب على مذهب من يقول إن كل مجتهد مصيب يكون صحيحاً، وأما عند من لا يقول به
المجلد
العرض
3%
تسللي / 578