اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

فالأمر قول القائل: استعلاء «افعل»، والنهي قوله: استعلاء «لا تفعل»، والأمر حقيقة في هذا القول اتفاقاً، مجاز عن الفعل عند الجمهور، وعند البعض حقيقة، فما يدل على أنه للإيجاب يدل على إيجاب فعل الرسول، لأن فعله أمر حقيقة وكل أمر للإيجاب.
احتجوا على الأصل بقوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} وعلى الفرع بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قلنا: ليس حقيقة في الفعل، ولأن الاشتراك خلاف الأصل، ولأنه إذا فعل ولم يقل افعل يصح نفيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مدار الإسلام، ولهذا صدر بعض كتب الأصول بباب الأمر والنهي: قال الإمام السرخسي: احق ما يبتدء به في البيان الأمر والنهي لأن معظم الابتلاء بهما وبمعرفتهما يتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال والحرام، وانما قال «ههنا» لأن المعتبر في علم المعاني هو الاستفهام لكثرة مباحثه.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (فما يدل على أنه أي على أن الأمر للإيجاب يدل على إيجاب فعل الرسول لأن فعله أمر حقيقة وكل أمر للإيجاب احتجوا على الأصل) وهو أن الأمر حقيقة في الفعل بقوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد [هود: ??] أي فعله لأنه الموصوف بالرشد، وكذا بقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] فتنازعتم في الأمر) [آل عمران: 152] {أتعجبين من أمر الله} [هود: 73] وأمثال ذلك، واحتجوا عن الفرع بقوله - صلى الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» قاله حين شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاها مرتبة، فثبت بهذا النفي أن فعله واجب الاتباع وهو معنى كونه للإيجاب كما ثبت بقوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [المائدة: 92] أن قوله موجب.
قوله: قلنا لما احتج الخصم على كل من الأصل والفرع على حدة، احتج المصنف على بطلان كل منهما مع إشارة إلى جواب عن احتجاجه. والاحتجاج على بطلان الأصل من وجهين: الأول أن الأمر حقيقة في القول المخصوص بمعنى أنه موضوع له بخصوصه اتفاقاً، فلو كان حقيقة في الفعل أيضاً يلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل لإخلاله بالتفاهم فلا يرتكب إلا بدليل. والمجاز وإن كان خلاف الأصل إلا أنه راجح على الاشتراك لكونه أكثر
المجلد
العرض
29%
تسللي / 578