التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وتسميته أمراً مجاز، إذ الفعل يجب به، سلمنا أنه حقيقة فيه لكن الدلائل تدل على أن القول للإيجاب لا الفعل، واللفظ كاف للمقصود وهو الإيجاب، والترادف خلاف الأصل، وإيجاب فعله استفيد من قوله: «صلوا»، على أنه أنكر على الأصحاب صوم الوصال، وخلع النعال مع أنه فعل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني أن الأمر لو كان حقيقة في الفعل لما صح نفيه عنه، لأن امتناع النفي من لوازم الحقيقة واللازم باطل للقطع بأن من فعل فعلاً ولم يصدر عنه صيغة «إفعل» يصح عرفاً ولغة أن يقال إنه لم يأمر، ثم أجاب عن احتجاج الخصم بأن تسمية الفعل أمراً كما في قوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} [هود: ??] وغيره من الآيات من قبيل المجاز باعتبار إطلاق اسم السبب على المسبب بناء على أن الفعل يجب بالأمر ويثبت به فيكون من آثاره.
قوله: سلمنا لما كان الأصل وهو كون الأمر حقيقة في الفعل بحثاً لغوياً ربما يمكن إثباته بالنقل عن أئمة اللغة أو الشيوع في الاستعمال، سلمه واشتغل بما هو من مباحث الأصول وهو كون الفعل موجباً أو غير موجب، فأبطل التفريع أولاً والفرع ثانياً والدليل ثالثاً.
لا الفعل أي الدلائل التي تدل على أن الأمر القولي للإيجاب لا الفعل فإن تلك الدلائل غير قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] يراد بها الأمر القولي ولا يمكن حملها على الفعلي وسيأتي.
وأما قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] فالضمير في «أمره» إن كان راجعاً إلى الله تعالى لا يمكن حمله على الفعل، وإن كان راجعاً إلى الرسول فالقول مراد إجماعاً فلا يحمل على الفعل لأن المشترك لا يراد به أكثر من معنى واحد، على أنا لا نحتاج إلى إقامة الدليل على أن الفعل غير مراد بل هو محتاج إلى إقامة الدليل على أن المراد الفعل ونحن في صدد المنع فصح ما قلنا إن الدلائل الدالة على أن الأمر للإيجاب لا تدل على أن الفعل للإيجاب.
واللفظ كاف أي الأمر القولي كاف ثم عارض تمسكهم بالسنة بما روى أبو سعيد الخدري بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما على يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني أن الأمر لو كان حقيقة في الفعل لما صح نفيه عنه، لأن امتناع النفي من لوازم الحقيقة واللازم باطل للقطع بأن من فعل فعلاً ولم يصدر عنه صيغة «إفعل» يصح عرفاً ولغة أن يقال إنه لم يأمر، ثم أجاب عن احتجاج الخصم بأن تسمية الفعل أمراً كما في قوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} [هود: ??] وغيره من الآيات من قبيل المجاز باعتبار إطلاق اسم السبب على المسبب بناء على أن الفعل يجب بالأمر ويثبت به فيكون من آثاره.
قوله: سلمنا لما كان الأصل وهو كون الأمر حقيقة في الفعل بحثاً لغوياً ربما يمكن إثباته بالنقل عن أئمة اللغة أو الشيوع في الاستعمال، سلمه واشتغل بما هو من مباحث الأصول وهو كون الفعل موجباً أو غير موجب، فأبطل التفريع أولاً والفرع ثانياً والدليل ثالثاً.
لا الفعل أي الدلائل التي تدل على أن الأمر القولي للإيجاب لا الفعل فإن تلك الدلائل غير قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] يراد بها الأمر القولي ولا يمكن حملها على الفعلي وسيأتي.
وأما قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] فالضمير في «أمره» إن كان راجعاً إلى الله تعالى لا يمكن حمله على الفعل، وإن كان راجعاً إلى الرسول فالقول مراد إجماعاً فلا يحمل على الفعل لأن المشترك لا يراد به أكثر من معنى واحد، على أنا لا نحتاج إلى إقامة الدليل على أن الفعل غير مراد بل هو محتاج إلى إقامة الدليل على أن المراد الفعل ونحن في صدد المنع فصح ما قلنا إن الدلائل الدالة على أن الأمر للإيجاب لا تدل على أن الفعل للإيجاب.
واللفظ كاف أي الأمر القولي كاف ثم عارض تمسكهم بالسنة بما روى أبو سعيد الخدري بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما على يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ