التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وأدناه الندب، والوجوب عند أكثرهم لقوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وأن يكون لهم الخيرة من أمرهم وما منعك أن تسجد إذ أمرتك وإنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وهذا حقيقة لا مجاز عن سرعة الإيجاد، فيكون الوجود مراداً بهذا الأمر، فكذا في كل أمر من الله تعالى لأن معناه كن فاعلاً لهذا الفعل، إلا أن هذا يعدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم اختلف القائلون بأن موجبه واحد من هذه الأمور المذكورة في ذلك الواحد على ثلاثة مذاهب؛ فقال بعض أصحاب مالك: إنه الإباحة لأنه لطلب وجود الفعل وأدناه المتيقن إباحته. وقال أبو هاشم وجماعة من الفقهاء وعامة المعتزلة وهو أحد قولي الشافعي: إنه الندب لأنه لطلب الفعل فلابد من رجحان جانبه على جانب الترك وأدناه الندب لاستواء الطرفين في الإباحة، وكون المنع عن الترك أمراً زائداً على الرجحان.
وقال أكثر العلماء: إنه الوجوب لأنه كمال الطلب والأصل في الأشياء الكمال لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه.
أو يصيبهم عذاب أليم يفهم من هذا الكلام خوف إصابة الفتنة أو العذاب بمخالفة الأمر إذ لولا ذلك الخوف لقبح التحذير فيكون مأموراً به واجباً إذ ليس على ترك غير الواجب خوف الفتنة أو العذاب، وأن يكون لهم الخيرة من أمرهم. قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [الأحزاب: 36] القضاء والله أعلم بمعنى الحكم وأمراً» مصدر من غير لفظه أو حال أو تمييز. ولا يمكن أن يكون المراد من القضاء ما هو المراد من قوله تعالى: فقضاهن سبع سموات) [فصلت: ??] لأن عطف الرسول على الله تعالى يمنع ذلك ولا يراد القضاء الذي يذكر في جنب القدر بعين ذلك، فتعين أن المراد الحكم والمراد من الأمر القول لا الفعل لأنه إن أريد الفعل، فإما أن يراد فعل القاضي أو المقضى عليه، والأول لا يليق لأن الله تعالى إذا فعل فعلاً فلا معنى لنفي الخيرة، وإن أريد فعل المقضي عليه فالمراد إذا قضي بأمر فالأصل عدم تقدير الباء. وأيضاً يكون المعنى إذا حكم بفعل لا تكون الخيرة والحكم بفعل مطلقاً لا يوجب نفي الخيرة إذ يمكن أن يكون الحكم بإباحة فعل أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم اختلف القائلون بأن موجبه واحد من هذه الأمور المذكورة في ذلك الواحد على ثلاثة مذاهب؛ فقال بعض أصحاب مالك: إنه الإباحة لأنه لطلب وجود الفعل وأدناه المتيقن إباحته. وقال أبو هاشم وجماعة من الفقهاء وعامة المعتزلة وهو أحد قولي الشافعي: إنه الندب لأنه لطلب الفعل فلابد من رجحان جانبه على جانب الترك وأدناه الندب لاستواء الطرفين في الإباحة، وكون المنع عن الترك أمراً زائداً على الرجحان.
وقال أكثر العلماء: إنه الوجوب لأنه كمال الطلب والأصل في الأشياء الكمال لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه.
أو يصيبهم عذاب أليم يفهم من هذا الكلام خوف إصابة الفتنة أو العذاب بمخالفة الأمر إذ لولا ذلك الخوف لقبح التحذير فيكون مأموراً به واجباً إذ ليس على ترك غير الواجب خوف الفتنة أو العذاب، وأن يكون لهم الخيرة من أمرهم. قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [الأحزاب: 36] القضاء والله أعلم بمعنى الحكم وأمراً» مصدر من غير لفظه أو حال أو تمييز. ولا يمكن أن يكون المراد من القضاء ما هو المراد من قوله تعالى: فقضاهن سبع سموات) [فصلت: ??] لأن عطف الرسول على الله تعالى يمنع ذلك ولا يراد القضاء الذي يذكر في جنب القدر بعين ذلك، فتعين أن المراد الحكم والمراد من الأمر القول لا الفعل لأنه إن أريد الفعل، فإما أن يراد فعل القاضي أو المقضى عليه، والأول لا يليق لأن الله تعالى إذا فعل فعلاً فلا معنى لنفي الخيرة، وإن أريد فعل المقضي عليه فالمراد إذا قضي بأمر فالأصل عدم تقدير الباء. وأيضاً يكون المعنى إذا حكم بفعل لا تكون الخيرة والحكم بفعل مطلقاً لا يوجب نفي الخيرة إذ يمكن أن يكون الحكم بإباحة فعل أو