اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

فصل: لا بد للمأمور به من الحسن فالحسن عند الأشعري ما أمر به والقبيح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَمْهَرَ عَبْدٌ غَيْرَهُ فَصَارَ الْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ كَأَنَّهُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ، فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ إِذْ التَّسْلِيمُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمَرْأَةِ، فَأَيُّهُمَا أَدَّى تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْقَبُولِ فَظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَأَيْضاً الْوَاجِبُ مِنْ الْأَصْلِ الْوَسَطِ، وَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقِيمَةِ فَصَارَتْ أَصْلاً مِنْ وَجْهٍ لَا يَصْلُحُ وَجْهاً بِرَأْسِهِ فِي أَصَالَةِ الْقِيمَةِ، بَلْ هُوَ تَوْضِيحٌ وَتَتْمِيمٌ لِمَا سَبَقَ عَلَى مَا قَرَّرْنَا إِذْ بِمُجَرَّدِ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَبْدُ لَا يَتَحَقَّقُ إِصَالَةُ الْبَدَلِ وَهُوَ الْقِيمَةُ الْجَرَيَانُهُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَدَاءِ.
قَوْلُهُ: فَصْلٌ مِنْ قَضَايَا الشَّرْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الْحُسْنِ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَكِيمٌ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ فَلَا امْتِنَاعَ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ «اشْرَبْ» عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ أَمْرٌ لُغَةً. وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ حُسْنَ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْأَمْرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ ثَبَتَ بِالْأَمْرِ أَوْ مِنْ مَدْلُولَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ ثَبَتَ بِالْعَقْلِ وَالْأَمْرُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَمُعَرِّفٌ فَالْمُصَنِّفُ قَبْلَ تَفْصِيلِ الْمَذَاهِبِ وَالدَّلَائِلِ أَجْمَلَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الْحُسْنِ، سَوَاءً ثَبَتَ بِنَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بِالْعَقْلِ قَبْلَهُ. قَالَ فِي الْمِيزَانِ: وَعِنْدَنَا لَمَّا كَانَ لِلْعَقْلِ حَظٌّ فِي مَعْرِفَةِ حُسْنِ بَعْضِ الْمَشْرُوعَاتِ كَالْإِيمَانِ وَأَصْلِ الْعِبَادَاتِ كَانَ الْأَمْرُ دَلِيلًا وَمُعَرِّفًا لِمَا ثَبَتَ حُسْنُهُ فِي الْعَقْلِ وَمُوجِبًا لِمَا لَمْ يُعْرَفْ بِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أُمَّهَاتِ مَسَائِلِ الْأُصُولِ وَمُهِمَّاتِ مَبَاحِثِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ الَّذِي زَلَّتْ فِي بَوَادِيهَا أَقْدَامُ الرَّاسِخِينَ، وَضَلَّتْ فِي مَبَادِيهَا أَفْهَامُ الْمُتَفَكِّرِينَ، وَغَرِقَتْ فِي بِحَارِهَا عُقُولُ الْمُتَبَحِّرِينَ وَحَقِيقَةُ الْحَقِّ فِيهَا أَعْنِي إِلْحَاقَ بَيْنَ طَرَفَيْ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا خَوَاصُّ عِبَادِهِ، وَهَا أَنَا بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ أَوْرَدْتُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ دَرَكِ الْإِدْرَاكِ قَدْرَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَوُفِّقْتُ لَا يُرَادُهُ.
اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ يُطْلَقَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: الْأَوَّلُ كَوْنُ الشَّيْ مُلَائِمًا لِلطَّبْعِ وَمُنَافِرًا لَهُ، وَالثَّانِي كَوْنُهُ صِفَةَ كَمَالٍ وَكَوْنُهُ صِفَةَ نُقْصَانٍ. وَالثَّالِثُ كَوْنُ الشَّيْءِ مُتَعَلِّقَ الْمَدْحِ عَاجِلًا وَالثَّوَابِ آجِلًا. وَكَوْنُهُ مُتَعَلِّقَ الذَّمِّ عَاجِلًا وَالْعِقَابِ آجِلًا، فَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَثْبُتَانِ بِالْعَقْلِ اتِّفَاقًا، أَمَّا بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ؛ فَعِنْدَ
المجلد
العرض
34%
تسللي / 578