اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

والمأمور به في صفة الحسن نوعان: حسن لمعنى في نفسه، وحسن لمعنى في غيره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المعلومة ترتيباً صحيحاً على ما مر أنه ليس لنا قدرة إيجاد الموجودات وترتيب الموجودات ليس بإيجاد. والمأمور به في صفة الحسن نوعان حسن لمعنى في نفسه وحسن لمعنى في غيره لما ثبت أن الحسن والقبح يعرفان عقلاً علم أنهما ليسا بمجرد الأمر والنهي بل إنما يحسن الفعل أو يقبح إما لعينه أو لشيء آخر، ثم ذلك الشيء حسن لعينه أو قبيح لعينه قطعاً للتسلسل وهو إما أن يكون جزء ذلك الفعل أو خارجاً عنه، والجزء إما صادق على الكل كالعبادة تصدق على الصلاة والصلاة عبادة مع خصوصية فالعبادة جزؤها، أو لم تصدق كالأجزاء الخارجية كالسجود لا يصدق على الصلاة والحسن لمعنى في نفسه يعم الحسن لعينه والحسن الجزئه.
ويجب أن يعلم أن الحسن باعتبار الجزء إنما يكون حسناً إذا كان جميع أجزائه حسناً بمعنى أنه لا يكون جزء واحد منه قبيحاً لعينه إذ لو كان لا يكون المجموع حسناً. ثمّ الخارج إما أن يكون صادقاً على ذلك الفعل نحو «الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى، فالجهاد حسن لكونه إعلاء الدين والإعلاء خارج عن مفهوم الجهاد. وأما أن لا يكون صادقاً كالوضوء حسن للصلاة والصلاة لا تصدق على الوضوء، فثبت أن الحسن ينقسم إلى هذه الأقسام، وكذا القبيح لكن أمثلة هذا ستأتي في فصل النهي إن شاء الله تعالى، وانما اطلق الحسن المعنى في نفسه على الحسن لعينه اما اصطلاحاً ولا مشاحة في الاصطلاحات، أو لأن الحسن لعينه هو الفعل المطلق كالعبادة مثلاً وهو لا يوجد في ضمن جزئياته إلا الموجودة وبحثنا في تلك الجزئيات المعلوم وجودها حساً وهي لا تكون إلا حسنة لمعنى في نفسها أو حسنة لغيرها.
والفرق بين الجزء الصادق وبين الخارج الصادق أن ما يكون مفهوم الفعل متوقفاً عليه فهو الجزء، وما ليس كذلك فهو الخارج كالصلاة مثلاً فإن مفهومها الشرعي إنما هو عبادة مخصوصة بالخصوصيات المعلومة فمفهومها متوقف على العبادة. وأما الجهاد فمفهومه القتل والضرب والنهب مع الكفار وليس إعلاء كلمة الله تعالى داخلاً في هذا المفهوم، بل يلزم ذلك في الخارج فيكون لازماً لا جزأ، وهذا هو الفرق المشهور بين
المجلد
العرض
34%
تسللي / 578