التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وإما أن يكون شبيهاً للحسن المعنى في غيره كالزكاة، والصوم، والحج، يشبه أن يكون حسنها بالغير وهو دفع حاجة الفقير، وقهر النفس وزيارة البيت لكن الفقير والبيت لا يستحقان هذه العبادة، والنفس مجبولة على المعصية فلا يحسن قهرها فارتفع الوسائط، فصارت تبعداً محضاً لله تعالى حتى شرط فيه الأهلية الكاملة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا القسم إذا بينتم أن جهة حسنها لمعنى في نفسها كونها تعبداً محضاً لله تعالى، فيكون عينها حسناً لكونها مأموراً بها لا لذاتها ولا لجزئها. وإن أردتم بالحسن لمعنى في نفسه كون الفعل مأموراً به فهذا عين مذهب الأشعري، ولا يستقيم تقسيم الحسن إلى الحسن لمعنى في نفسه والحسن لمعنى في غيره، لأن كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى، والجواب عنه وجهان: الأول أنه قد علم مما تقدم أن حسن الفعل عند الأشعري: لكونه مأموراً به وعندنا: لا بل إنما أمر به لأنه كان حسناً قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] يقتضي كونه عدلاً وإحساناً قبل الأمر لكنه خفي عن العقل فأظهره الله تعالى بالأمر.
فالأمر بالزكاة وأمثالها دال على حسنها لمعنى في نفسها على ما يأتي في هذا الفصل أن الأمر المطلق يتناول الضرب الأول من القسم الأول فيكون حسناً لمعنى في نفسها لكنا لا نعلم ذلك المعنى. والثاني أن الإتيان بالمأمور به من حيث إنه إتيان بالمأمور به حسن المعنى في نفسه لأن طاعة الله تعالى وترك مخالفته مما لا يحكم العقل بحسنه خلافاً للأشعري فإن شكر المنعم عنده ليس بحسن عقلاً، فأداء الزكاة يكون حسناً لمعنى في نفسه لأنه إتيان بالمأمور به والإتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه. وعند الأشعري إنما يحسن أداء الزكاة لأنه مأمور به فيصدق عليه تفسير الحسن وهو ما أمر به من غير ملاحظة أنه طاعة الله تعالى.
فهذا بناء على أن الحسن لمعنى في نفسه نوعان: أحدهما أن يكون حسناً إما لعينه وإما لجزئه. والثاني أن يكون حسناً لكونه إتياناً بالمأمور به، وقد يجتمع المعنيان كالإيمان بالله تعالى فإنه حسن لعينه وإتيان بالمأمور به وقد يوجد الأول بدون الثاني. وإذا أتى به لكونه حسناً لعينه أو الجزئه لكن لم يؤمر به. وأيضاً على العكس في الحسن لا لجزئه ولا لعينه لكن يكون مأموراً به وقد أتى به لكونه مأموراً به كالوضوء، فعلم فساد:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا القسم إذا بينتم أن جهة حسنها لمعنى في نفسها كونها تعبداً محضاً لله تعالى، فيكون عينها حسناً لكونها مأموراً بها لا لذاتها ولا لجزئها. وإن أردتم بالحسن لمعنى في نفسه كون الفعل مأموراً به فهذا عين مذهب الأشعري، ولا يستقيم تقسيم الحسن إلى الحسن لمعنى في نفسه والحسن لمعنى في غيره، لأن كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى، والجواب عنه وجهان: الأول أنه قد علم مما تقدم أن حسن الفعل عند الأشعري: لكونه مأموراً به وعندنا: لا بل إنما أمر به لأنه كان حسناً قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] يقتضي كونه عدلاً وإحساناً قبل الأمر لكنه خفي عن العقل فأظهره الله تعالى بالأمر.
فالأمر بالزكاة وأمثالها دال على حسنها لمعنى في نفسها على ما يأتي في هذا الفصل أن الأمر المطلق يتناول الضرب الأول من القسم الأول فيكون حسناً لمعنى في نفسها لكنا لا نعلم ذلك المعنى. والثاني أن الإتيان بالمأمور به من حيث إنه إتيان بالمأمور به حسن المعنى في نفسه لأن طاعة الله تعالى وترك مخالفته مما لا يحكم العقل بحسنه خلافاً للأشعري فإن شكر المنعم عنده ليس بحسن عقلاً، فأداء الزكاة يكون حسناً لمعنى في نفسه لأنه إتيان بالمأمور به والإتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه. وعند الأشعري إنما يحسن أداء الزكاة لأنه مأمور به فيصدق عليه تفسير الحسن وهو ما أمر به من غير ملاحظة أنه طاعة الله تعالى.
فهذا بناء على أن الحسن لمعنى في نفسه نوعان: أحدهما أن يكون حسناً إما لعينه وإما لجزئه. والثاني أن يكون حسناً لكونه إتياناً بالمأمور به، وقد يجتمع المعنيان كالإيمان بالله تعالى فإنه حسن لعينه وإتيان بالمأمور به وقد يوجد الأول بدون الثاني. وإذا أتى به لكونه حسناً لعينه أو الجزئه لكن لم يؤمر به. وأيضاً على العكس في الحسن لا لجزئه ولا لعينه لكن يكون مأموراً به وقد أتى به لكونه مأموراً به كالوضوء، فعلم فساد: