التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وأما الثاني: فذلك الغير إما منفصل عن هذا المأمور به كالسعي إلى الجمعة حسن لأداء الجمعة، والوضوء حسن للصلاة وليس قربة مقصودة حيث يسقط بسقوطها فلا يحتاج في كونه وسيلة لها إلى النية، وإما قائم بهذا المأمور به كالجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، وصلاة الجنازة لقضاء حق الميت، حتى إن أسلم الكفار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما قال أن كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى لأنه إنما يكون كذلك إذا أتى به لكونه مأموراً به، فالوضوء الغير المنوي حسن لغيره عندنا لأجل الصلاة، والمنوي بنية امتثال أمر الله تعالى حسن لغيره ولمعنى في نفسه لأنه إتيان بالمأمور به، حتى شرط فيه الأهلية الكاملة فإن العبادات يشترط لها الأهلية الكاملة حتى لا تجب على الصبي بخلاف المعاملات على ما يأتي في فصل الأهلية إن شاء الله تعالى. وأما الثاني وهو الحسن لغيره.
قوله: فذلك الغير إما منفصل عبارة فخر الإسلام؛ فضرب منه ما هو حسن لغيره وذلك الغير قائم بنفسه مقصود لا يتأدى بالذي قبله بحال أي بالمأمور به الحسن لغيره، وضرب منه ما هو حسن لمعنى في غيره لكنه أي ذلك الغير يتأدى بنفس المأمور به. والمراد بالقائم بنفسه أن لا يتأدى بالإتيان بالمأمور به بل يفتقر إلى إتيان به على حدة، وهذا معنى كونه منفصلاً فيكون مغنياً عن ذكره، وظاهر أن ليس المراد بالقائم بنفسه ما لا يفتقر في التحيز والإشارة إلى التبعية للغير كالجواهر، لأن مثل أداء الجمعة مثلاً عرض فكيف يقوم بنفسه؟ وكان حق العبارة أن يقول: إما منفصل وإما غير منفصل لكنه قال: وإما قائم بهذا المأمور به تنبيهاً على أن المراد بالقائم بنفسه وبالمأمور به المنفصل عنه وغير المنفصل.
قوله: فلا يحتاج أي الوضوء في كونه وسيلة للصلاة إلى النية لأن الصلاة إنما تفتقر إلى الوضوء باعتبار ذاته وهو كونه طهارة لا باعتبار وصفه وهو كونه عبادة والمفتقر إلى النيّة هو وصفه لا ذاته.
قوله: (كالجهاد فإنه يحسن بواسطة الغير الذي هو إعلاء كلمة الله وصلاة الجنازة تحسن بواسطة الغير الذي هو قضاء حق الميت، فالغيران أمران حسنان حاصلان بنفس المأمور به أعني الجهاد والصلاة لا ينفصلان عنها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما قال أن كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى لأنه إنما يكون كذلك إذا أتى به لكونه مأموراً به، فالوضوء الغير المنوي حسن لغيره عندنا لأجل الصلاة، والمنوي بنية امتثال أمر الله تعالى حسن لغيره ولمعنى في نفسه لأنه إتيان بالمأمور به، حتى شرط فيه الأهلية الكاملة فإن العبادات يشترط لها الأهلية الكاملة حتى لا تجب على الصبي بخلاف المعاملات على ما يأتي في فصل الأهلية إن شاء الله تعالى. وأما الثاني وهو الحسن لغيره.
قوله: فذلك الغير إما منفصل عبارة فخر الإسلام؛ فضرب منه ما هو حسن لغيره وذلك الغير قائم بنفسه مقصود لا يتأدى بالذي قبله بحال أي بالمأمور به الحسن لغيره، وضرب منه ما هو حسن لمعنى في غيره لكنه أي ذلك الغير يتأدى بنفس المأمور به. والمراد بالقائم بنفسه أن لا يتأدى بالإتيان بالمأمور به بل يفتقر إلى إتيان به على حدة، وهذا معنى كونه منفصلاً فيكون مغنياً عن ذكره، وظاهر أن ليس المراد بالقائم بنفسه ما لا يفتقر في التحيز والإشارة إلى التبعية للغير كالجواهر، لأن مثل أداء الجمعة مثلاً عرض فكيف يقوم بنفسه؟ وكان حق العبارة أن يقول: إما منفصل وإما غير منفصل لكنه قال: وإما قائم بهذا المأمور به تنبيهاً على أن المراد بالقائم بنفسه وبالمأمور به المنفصل عنه وغير المنفصل.
قوله: فلا يحتاج أي الوضوء في كونه وسيلة للصلاة إلى النية لأن الصلاة إنما تفتقر إلى الوضوء باعتبار ذاته وهو كونه طهارة لا باعتبار وصفه وهو كونه عبادة والمفتقر إلى النيّة هو وصفه لا ذاته.
قوله: (كالجهاد فإنه يحسن بواسطة الغير الذي هو إعلاء كلمة الله وصلاة الجنازة تحسن بواسطة الغير الذي هو قضاء حق الميت، فالغيران أمران حسنان حاصلان بنفس المأمور به أعني الجهاد والصلاة لا ينفصلان عنها