اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

الرّكن الأوّل في الكتاب أي القرآن وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف تواتراً، ولا دور لأن المصحف معلوم، وليس هذا تعريف ماهية الكتاب بل تشخيصه في جواب أي كتاب تريد ولا القرآن لأن القرآن اسم يطلق على الكلام الأزلي وعلى المقروء فهذا تعيين أحد محتمليه وهو المقروء، على أن الشخصي لا يحد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فكأنه جعلهما تتمة وتذييلاً لركن القياس. وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف تواتراً فخرج سائر الكتب والأحاديث الإلهية والنبوية والقراءة الشاذة. وقد أورد ابن الحاجب أن هذا التعريف دوري لأنه عرف القرآن بما نقل في المصحف فإن سئل ما المصحف؟ فلابد وأن يقال: الذي كتب فيه القرآن.
فأجبت عن هذا بقولي ولا دور لأن المصحف معلوم أي في العرف فلا يحتاج إلى تعريفه بقوله «الذي كتب فيه القرآن». ثم أردت تحقيقاً في هذا الموضوع ليعلم أن هذا التعريف أي نوع من أنواع التعريفات فإن إتمام الجواب موقوف على هذا، فقلت وليس هذا تعريف ماهية الكتاب بل تشخيصه في جواب أي كتاب تريد ولا القرآن فإن علماءنا قالوا: هو ما نقل إلينا الخ فلا يخلو إما أن عرفوا الكتاب بهذا أو عرفوا القرآن بهذا. فإن عرفوا الكتاب بهذا فليس تعريفاً لماهية الكتاب بل تشخيصه في جواب أي كتاب تريد، وإن عرفوا القرآن بهذا فليس تعريفاً لماهية القرآن أيضاً بل تشخيصه، لأنّ القرآن اسم يطلق على الكلام الأزلي وعلى المقروء فهذا تعيين أحد محتمليه وهو المقروء فإن القرآن لفظ مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة للحق عزّ وعلا، ويطلق أيضاً على ما يدل عليه وهو المقروء فكأنه قيل أي المعنيين تريد؟ فقال: ما نقل إلينا الخ أي نريد المقروء.
فعلى هذا لا يلزم الدور، وإنما يلزم الدور إن أريد تعريف ماهية القرآن لأنه لو عرف ماهية القرآن بالمكتوب في المصحف فلابد من معرفة ماهية المصحف فلا يكفي حينئذ معرفة المصحف ببعض الوجوه كالإشارة ونحوها، ثم معرفة ماهية المصحف موقوفة على معرفة ماهية القرآن. ثمّ أراد أن يبين أن القرآن ليس قابلاً للحدّ بقوله على أن الشخصي لا يحد فإن الحد
المجلد
العرض
4%
تسللي / 578