اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

فإن قيل: لما شرطتم بقاءها لبقاء الواجب يجب أن يشترط بقاء النصاب للوجوب في البعض فلا تجب بعد هلاك بعضه في الباقي؟ قلنا: النصاب ما شرط لليسر لأن الواجب ربع العشر، ونسبته إلى كل المقادير سواء بل ليصير غنياً، فيصير أهلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النماء، ثم القدرة الممكنة لما كانت شرطاً للتمكن من الفعل وإحداثه كانت شرطاً محضاً ليس فيه معنى العلية فلم يشترط بقاؤها لبقاء الواجب، إذ البقاء غير الوجود وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطاً للبقاء كالشهود في النكاح شرط للانعقاد دون البقاء، بخلاف المسيرة فإنها شرط فيه معنى العلية لأنها غيرت صفة الواجب من العسر إلى اليسر، إذ جاز أن يجب بمجرد القدرة الممكنة لكن بصفة العسر فأثرت فيه القدرة الميسرة وأوجبته بصفة اليسر، فيشترط دوامها نظراً إلى معنى العلية لأن هذه العلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها إذ لا يتصور اليسر بدون القدرة الميسرة، والواجب لا يبقى بدون صفة اليسر لأنه لم يشرع إلا بتلك الصفة فلهذا اشترط بقاء القدرة الميسرة دون الممكنة مع أن ظاهر النظر يقتضي أن يكون الأمر بالعكس إذ الفعل لا يتصور بدون الإمكان ويتصور بدون اليسر.
قوله: فلا يجب يعني بعدما تمكن من أداء الزكاة بعد الحول ولم يؤد حتى هلك المال لم يبق الوجوب لعدم بقاء القدرة الميسرة خلافاً للشافعي، وأما إذا لم يتمكن بأن هلك المال كما تم الحول فلا ضمان بالاتفاق.
فلا تجب بعد هلاك بعضه في الباقي توجيه السؤال أنكم شرطتم بقاء القدرة الميسرة لبقاء الواجب، والنصاب شرط لليسر فيجب أن يشترط بقاء النصاب للوجوب في البعض، فينبغي أن لا تجب الزكاة في الباقي إذا هلك بعض النصاب.
فنجيب بأن النصاب ما شرط لليسر بل للتمكن يعني أن التمكن من أداء الزكاة لا يتوقف على ملك النصاب بل يكفي ملك قدر المؤدي، فكيف يكون وجود النصاب من شرائط التمكن وراجعاً إلى القدرة الممكنة على أنهم فسروا القدرة الممكنة بسلامة الأسباب والآلات والنصاب ليس منها، وهذا لا يرد على كلام القوم لأنهم لم يجعلوا النصاب من القدرة الممكنة، بل هو من شرائط الوجوب وحصول الأهلية بأن يكون غنياً فيتمكن من الإغناء لا من شرائط اليسر بناء على أنه لا يغير الواجب من العسر إلى اليسر، لأن إيتاء الخمسة من المائتين وإيتاء الدرهم من الأربعين سواء في اليسر، وهذا
المجلد
العرض
36%
تسللي / 578