اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

ثم إذا كان الوقت سبباً وليس ذلك كله، لأنّه إن وجبت في الوقت تقدم الأداء على السبب وإن لم تجب فيه تأخر الأداء عن الوقت فالبعض سبب ولا يتعين الأول بدليل الوجوب على من صار أهلاً في الآخر إجماعاً، ولا الآخر، وإلا لما صح التقديم عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شيء غير الوقت، والخطاب يصلح للسببية فالسببية منحصرة فيهما، إما لهذا أو للإجماع فيلزم من نفي أحدهما ثبوت الآخر. ثم اعلم أن بعض العلماء لا يدركون الفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء ويقولون: إن الوجوب لا ينصرف إلا إلى الفعل وهو الأداء فبالضرورة يكون نفس الوجوب هي نفس وجوب الأداء فلا يبقى فرق بينهما، والله در من أبدع الفرق بينهما وما أدق نظره وما أمتن حكمته.
وتحقيق ذلك أنه لما كان الوقت سبباً لوجوب الصلاة كان معناه أنه لما حضر وقت شريف كان لازماً أن يوجد فيه هيئة مخصوصة وضعت لعبادة الله تعالى وهي الصلاة، فلزوم وجود تلك الهيئة عقيب السبب هو نفس الوجوب. ثم الأداء هو إيقاع تلك الهيئة فوجوب الأداء هو لزوم إيقاع تلك الهيئة وذلك مبني على الأوّل، لأن السبب أوجب وجود تلك الهيئة لمناسبة بينهما فإن المراد بالسبب الداعي، ثم بواسطة هذا الوجوب يجب إيقاع تلك الهيئة، فالوجوب الأول يتعلق بالصلاة وهي الهيئة، والثاني بأدائها حتى لو كان السبب بذاته داعياً إلى نفس الإيقاع لا إلى الهيئة الحاصلة بالإيقاع فلزوم ذلك الإيقاع يكون نفس الوجوب، فإذا تصوره العقل لازم الوقوع لا بد له من إيقاع، فلزوم إيقاع الإيقاع هو وجوب الأداء.
وقد يوجد نفس الوجوب بدون وجوب الأداء كما في المريض والمسافر، فإن لزوم وجود الحالة التي هي الصوم حاصل، لأن ذلك اللزوم باعتبار أن السبب داع إليه والمحل وهو المكلف صالح لهذا، فلو لم يحصل ذلك اللزوم لما كان السبب سبباً لكن لا يجب إيقاعه مع أنه يجوز أن يكون واقعاً، وإذا وجد البيع بثمن غير معيّن والبيع مبادلة المال بالمال وقد ملك المشتري المبيع فلابد أن يملك البائع مالاً على المشتري تحقيقاً للمبادلة فهذا نفس الوجوب. ثم لزوم أداء المال الواجب فرع على الأوّل فهو وجوب الأداء، فلما ذكر أن الوقت سبب لنفس الوجوب أراد أن يبين أن السبب ليس كل الوقت بل بعضه فقال. قوله: ثم إذا كان الوقت لا خفاء في أن الشرط هو الجزء الأول من الوقت، والظرف هو مطلق الوقت حتى يقع أداء في أي جزء من أجزاء الوقت أوقعه على ما هو الصحيح
المجلد
العرض
37%
تسللي / 578