التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ومن حكمه أنه لا يشرع فيه غيره، فلهذا يقع عند أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله عن رمضان إذا نوى المسافر واجباً آخر لأن المشروع في هذا اليوم هذا، لا غير في حق الجميع ولهذا يصح الأداء منه، لكنه رخص له بالفطر وذا لا يجعل غيره مشروعاً فيه؟
قلنا: لما رخص فيه لمصالح بدنه، فمصالح دينه وهو قضاء دينه أولى، وإنما لم يشرع للمسافر غيره إن أتى بالعزيمة وهنا لم يأت إذ صام واجباً آخر، ولأن وجوب الأداء ساقط عنه فصار هذا الوقت كشعبان، فعلى الدليل الأول، إن شرع في النفل يقع عن رمضان، وعلى الثاني يقع عن النفل وهنا روايتان، وإن أطلق فالأصح أنه يقع عن رمضان، إذ لم يعرض عن العزيمة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجوه الاختصاص إلا أن وجود الفعل لا يصلح أن يكون ثابتاً بالوقت لتوقفه على اختيار العبد، فأقيم الوجوب الذي هو وجود شرعي ومفض إلى الوجود الحسي مقامه.
قوله: ولصحة الأداء فيه يعني أن السبب إما الوقت وإما الخطاب للإجماع أو لعدم الثالث، وليس هو الخطاب بدليل صحة صوم المسافر والمريض في الشهر مع عدم الخطاب في حقهما فتعين الوقت. ثم المختار عند الأكثرين أن الجزء الأول من كل يوم سبب لصومه لأن صوم كل يوم عبادة على حدة منفردة بالارتفاع عند طريان الناقض كالصلوات في أوقاتها فيتعلق كل بسبب، ولأن الليل ينافي الصوم فلا يصلح سبباً لوجوبه.
وذهب الإمام السرخسي الله إلى أن السبب مطلق شهود الشهر على ما هو الظاهر من النص والإضافة، فإن الشهر اسم للمجموع إلا أن السبب هو الجزء الأول منه لئلا يلزم تقدم الشيء على سببه، ولهذا يجب على من كان أهلاً في أول ليلة من الشهر ثم جن قبل الإصباح وأفاق بعد مضي الشهر حتى يلزمه القضاء، ولهذا يجوز نية أداء الفرض في الليلة الأولى مع عدم جواز النية قبل سبب الوجوب كما إذا نوى قبل غروب الشمس، وسببية الليل لا تقتضي جواز الأداء فيه كمن أسلم في آخر الوقت. وأيضاً قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته» يدل على ذلك إذ ليس المراد حقيقة الرؤية إجماعاً بل ما يثبت بها وهو شهود الشهر، ولا جهة للتعبير بالرؤية عن الجزء الأول من كل يوم وكل من هذه الوجوه وإن أمكن دفعه إلا أنها أمارات تفيد بمجموعها رجحان سببية شهود الشهر مطلقاً
قلنا: لما رخص فيه لمصالح بدنه، فمصالح دينه وهو قضاء دينه أولى، وإنما لم يشرع للمسافر غيره إن أتى بالعزيمة وهنا لم يأت إذ صام واجباً آخر، ولأن وجوب الأداء ساقط عنه فصار هذا الوقت كشعبان، فعلى الدليل الأول، إن شرع في النفل يقع عن رمضان، وعلى الثاني يقع عن النفل وهنا روايتان، وإن أطلق فالأصح أنه يقع عن رمضان، إذ لم يعرض عن العزيمة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجوه الاختصاص إلا أن وجود الفعل لا يصلح أن يكون ثابتاً بالوقت لتوقفه على اختيار العبد، فأقيم الوجوب الذي هو وجود شرعي ومفض إلى الوجود الحسي مقامه.
قوله: ولصحة الأداء فيه يعني أن السبب إما الوقت وإما الخطاب للإجماع أو لعدم الثالث، وليس هو الخطاب بدليل صحة صوم المسافر والمريض في الشهر مع عدم الخطاب في حقهما فتعين الوقت. ثم المختار عند الأكثرين أن الجزء الأول من كل يوم سبب لصومه لأن صوم كل يوم عبادة على حدة منفردة بالارتفاع عند طريان الناقض كالصلوات في أوقاتها فيتعلق كل بسبب، ولأن الليل ينافي الصوم فلا يصلح سبباً لوجوبه.
وذهب الإمام السرخسي الله إلى أن السبب مطلق شهود الشهر على ما هو الظاهر من النص والإضافة، فإن الشهر اسم للمجموع إلا أن السبب هو الجزء الأول منه لئلا يلزم تقدم الشيء على سببه، ولهذا يجب على من كان أهلاً في أول ليلة من الشهر ثم جن قبل الإصباح وأفاق بعد مضي الشهر حتى يلزمه القضاء، ولهذا يجوز نية أداء الفرض في الليلة الأولى مع عدم جواز النية قبل سبب الوجوب كما إذا نوى قبل غروب الشمس، وسببية الليل لا تقتضي جواز الأداء فيه كمن أسلم في آخر الوقت. وأيضاً قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته» يدل على ذلك إذ ليس المراد حقيقة الرؤية إجماعاً بل ما يثبت بها وهو شهود الشهر، ولا جهة للتعبير بالرؤية عن الجزء الأول من كل يوم وكل من هذه الوجوه وإن أمكن دفعه إلا أنها أمارات تفيد بمجموعها رجحان سببية شهود الشهر مطلقاً