التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
عندنا لقوله تعالى: إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف، ولأن المؤدى إنما بطل لقوله: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله، فإذا أسلم في الوقت يجب لا محالة، ولأنهم يخاطبون بالعقوبات والمعاملات عندنا، مع أنها ليست من الإيمان، والاستدلال الصحيح على المذهب أن من نذر بصوم شهر ثم ارتد ثم أسلم لا يجب عليه.
فصل: والنهي إما عن الحسيات كالزنا وشرب الخمر فيقتضي القبح لعينه اتفاقاً إلا بدليل أن النهي لقبح غيره، فهو إن كان وصفاً فكالأول، لا إن كان مجاوراً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإيمان ويخاطبون عنده لكونها من الإيمان عنده، والكل ضعيف) فاحتج على ضعف الاستدلال الأوّل بقوله (لأنه إنما يسقط القضاء عندنا لقوله تعالى إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) فسقوط القضاء عندنا لا يدل على أن المرتد غير مخاطب بل يمكن أن يكون مخاطباً لكن سقط عنه لقوله تعالى: {إن ينتهوا} [الأنفال: 38] الآية. واحتج على ضعف الاستدلال الثاني بقوله (ولأن المؤدي إنما بطل لقوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله} فإذا أسلم في الوقت يجب لا محالة أي فإذا حبط العمل ثم أسلم والوقت باقٍ يجب عليه قطعاً. واحتج على ضعف التفريع المذكور بقوله (ولأنهم يخاطبون بالعقوبات والمعاملات عندنا مع أنها ليست مع الإيمان فقولهم إنهم مخاطبون بالإيمان فقط ممنوع.
قوله: فصل النهي هو قول القائل «لا تفعل استعلاء أو طلب ترك الفعل أو طلب كف عن الفعل استعلاء، والخلاف في أنه حقيقة في التحريم أو الكراهة أو فيهما اشتراكاً لفظياً معنوياً كما سبق في الأمر. ثم النهي المتعلق بأفعال المكلفين دون اعتقاداتهم إما أن يكون نهياً عن فعل حسي أو شرعي، وكل منهما إما أن يكون مطلقاً أو مع قرينة دالة على أن القبح لعينه أو لغيره، فالمقصود بيان حكم المطلق. ثم المراد بالحسيات ما لها وجود حسي فقط، والمراد بالشرعيات ما لها وجود شرعي مع الوجود الحسي كالبيع فإن له وجوداً حسياً، فإن الإيجاب والقبول موجودان حساً، ومع هذا الوجود الحسي له وجود شرعي، فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين حساً يرتبطان ارتباطاً حكمياً فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثراً له، فذلك المعنى هو البيع
فصل: والنهي إما عن الحسيات كالزنا وشرب الخمر فيقتضي القبح لعينه اتفاقاً إلا بدليل أن النهي لقبح غيره، فهو إن كان وصفاً فكالأول، لا إن كان مجاوراً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإيمان ويخاطبون عنده لكونها من الإيمان عنده، والكل ضعيف) فاحتج على ضعف الاستدلال الأوّل بقوله (لأنه إنما يسقط القضاء عندنا لقوله تعالى إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) فسقوط القضاء عندنا لا يدل على أن المرتد غير مخاطب بل يمكن أن يكون مخاطباً لكن سقط عنه لقوله تعالى: {إن ينتهوا} [الأنفال: 38] الآية. واحتج على ضعف الاستدلال الثاني بقوله (ولأن المؤدي إنما بطل لقوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله} فإذا أسلم في الوقت يجب لا محالة أي فإذا حبط العمل ثم أسلم والوقت باقٍ يجب عليه قطعاً. واحتج على ضعف التفريع المذكور بقوله (ولأنهم يخاطبون بالعقوبات والمعاملات عندنا مع أنها ليست مع الإيمان فقولهم إنهم مخاطبون بالإيمان فقط ممنوع.
قوله: فصل النهي هو قول القائل «لا تفعل استعلاء أو طلب ترك الفعل أو طلب كف عن الفعل استعلاء، والخلاف في أنه حقيقة في التحريم أو الكراهة أو فيهما اشتراكاً لفظياً معنوياً كما سبق في الأمر. ثم النهي المتعلق بأفعال المكلفين دون اعتقاداتهم إما أن يكون نهياً عن فعل حسي أو شرعي، وكل منهما إما أن يكون مطلقاً أو مع قرينة دالة على أن القبح لعينه أو لغيره، فالمقصود بيان حكم المطلق. ثم المراد بالحسيات ما لها وجود حسي فقط، والمراد بالشرعيات ما لها وجود شرعي مع الوجود الحسي كالبيع فإن له وجوداً حسياً، فإن الإيجاب والقبول موجودان حساً، ومع هذا الوجود الحسي له وجود شرعي، فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين حساً يرتبطان ارتباطاً حكمياً فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثراً له، فذلك المعنى هو البيع