التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
كقوله تعالى: ولا تقربوهنّ حتى يطهرن، وإما عن الشرعيات كالصوم والبيع، فعند الشافعي الله هو كالأول، فيبطل، وعندنا يقتضي القبح لغيره، فيصح ويشرع بأصله، إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه، ثم القبيح لعينه باطل، اتفاقاً، هو يقول: لا صحة لها شرعاً إلا وأن تكون مشروعة ولا مشروعية مع نهي الشارع عنها، إذ أدنى درجات المشروعية الإباحة، وقد انتفت، ولأن النهي يقتضي القبح وهو ينافي المشروعية.
قلنا حقيقة النهي توجب كون المنهي عنه ممكناً، فيثاب بالامتناع عنه ويعاقب بفعله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحل لا يعتبره الشرع بيعاً، وإذا وجد مع الخيار يحكم الشرع بوجود البيع بلا ترتب الملك عليه فيثبت الوجود الشرعي. ثمّ إنّ القبيح لعينه باطل اتفاقاً.
اعلم أن النهي يقتضي القبح، وإنما اخترنا لفظ الاقتضا لما ذكرنا أن الله تعالى إنما ينهى عن الشيء لقبحه لا أن النهي يثبت القبح. فإن كان النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه، لأنّ الأصل أن يكون عين المنهي عنه قبيحاً لا غيره، فقبح عين المنهي عنه، إما لقبح جميع أجزائه أو بعض أجزائه، فالقبح لبعض أجزائه داخل في القبح لعينه، فإذا كان الأصل أن يكون قبيحاً لعينه لا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه لغيره فحينئذ يكون قبيحاً لغيره. ثم ذلك الغير إن كان وصفاً فحكمه حكم القبيح لعينه وهو ملحق بالقسم الأوّل إلا أن القسم الأول حرام لعينه وهذا حرام لغيره، وإن كان مجاوراً لا يلحق بالقسم الأوّل كقوله تعالى: {ولا تقربوهنّ حتى يطهرن} [البقرة: ???] دل الدليل على أن النهي عن القربان للمجاور وهو الأذى حتى إن قربها ووجد العلوق يثبت النسب اتفاقاً، وإن كان النهي عن الشرعيات فعند الشافعي هو كالأوّل أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره.
وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة والمشروعية بأصله إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لعينه، ثم كل ما هو قبيح لعينه باطل اتفاقاً. وإنما أوردنا للشرعيات نظيرين الصوم والبيع ليعلم أنه لا فرق عندنا، وعند الشافعي بين العبادات والمعاملات وهو يقول لا صحة لها أي للشرعيات. اعلم أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أمرين: أولهما أن النهي عن الشرعيات بلا قرينة أصلاً يقتضي القبح لعينه عنده، وفائدته أن
قلنا حقيقة النهي توجب كون المنهي عنه ممكناً، فيثاب بالامتناع عنه ويعاقب بفعله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحل لا يعتبره الشرع بيعاً، وإذا وجد مع الخيار يحكم الشرع بوجود البيع بلا ترتب الملك عليه فيثبت الوجود الشرعي. ثمّ إنّ القبيح لعينه باطل اتفاقاً.
اعلم أن النهي يقتضي القبح، وإنما اخترنا لفظ الاقتضا لما ذكرنا أن الله تعالى إنما ينهى عن الشيء لقبحه لا أن النهي يثبت القبح. فإن كان النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه، لأنّ الأصل أن يكون عين المنهي عنه قبيحاً لا غيره، فقبح عين المنهي عنه، إما لقبح جميع أجزائه أو بعض أجزائه، فالقبح لبعض أجزائه داخل في القبح لعينه، فإذا كان الأصل أن يكون قبيحاً لعينه لا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه لغيره فحينئذ يكون قبيحاً لغيره. ثم ذلك الغير إن كان وصفاً فحكمه حكم القبيح لعينه وهو ملحق بالقسم الأوّل إلا أن القسم الأول حرام لعينه وهذا حرام لغيره، وإن كان مجاوراً لا يلحق بالقسم الأوّل كقوله تعالى: {ولا تقربوهنّ حتى يطهرن} [البقرة: ???] دل الدليل على أن النهي عن القربان للمجاور وهو الأذى حتى إن قربها ووجد العلوق يثبت النسب اتفاقاً، وإن كان النهي عن الشرعيات فعند الشافعي هو كالأوّل أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره.
وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة والمشروعية بأصله إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لعينه، ثم كل ما هو قبيح لعينه باطل اتفاقاً. وإنما أوردنا للشرعيات نظيرين الصوم والبيع ليعلم أنه لا فرق عندنا، وعند الشافعي بين العبادات والمعاملات وهو يقول لا صحة لها أي للشرعيات. اعلم أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أمرين: أولهما أن النهي عن الشرعيات بلا قرينة أصلاً يقتضي القبح لعينه عنده، وفائدته أن