اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

والنهي عن المستحيل عبث، فإمكانه إما بحسب المعنى الشرعي، أو اللغوي، والثاني باطل، لأن المعنى اللغوي لا يوجب المفسدة التي نهى لأجلها، حتى لو أوجب، يكون النهي عن الحسيات، ولا نزاع فيه.
فتعين الأول، ولأن النهي يدل على كونه معصية لا على كونه غير مفيد لحكمه، كالملك مثلاً، فنقول بصحته لا بإباحته، والقبح مقتضى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكون التصرف باطلاً، وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة بأصله. وثانيهما أنه إذا وجدت القرينة على أن النهي بسبب القبح لغيره ويكون ذلك الغير وصفاً فإنه باطل عند الشافعي، وعندنا يكون صحيحاً بأصله لا بوصفه ونسميه فاسداً. وهذا الخلاف مبني على الخلاف الأول، وسيجيء هذا الخلاف في هذا الفصل، والدليلان المذكوران في المتن يدلان على مذهبه في الخلاف الأول وهو كون التصرف باطلاً.
والنهي عن المستحيل عبث هذا هو الدليل المشهور لأصحابنا على أن النهي عن الشرعيات يقتضي الصحة، وأصل هذا الدليل ما قال محمد - صلى الله عليه وسلم - في باب الرد على من زعم أن الطلاق لغير السنة لا يقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم النحر: أنهانا عما يتكون أو عما لا يتكون، والنهي عما لا يتكون لغو إذ لا يقال للأعمى «لا تبصر» وللآدمي «لا تطر».
وقد أورد الخصم عليهم أن إمكان المنهي عنه بالمعنى اللغوي كاف ولا نسلم أنه يجب أن يكون ممكناً بالمعنى الشرعي فأجبت عن هذا بقولي فإمكانه تحقيقه أنه إذا نهى عن بيع درهم بدرهمين فهنا أمران: أحدهما أمر لغوي من غير المعنى الشرعي الذي ذكرنا وهو قولهما «بعت» و «اشتريت» وهذا أمر حسي. والثاني هذا القول مع المعنى الشرعي المذكور وهذا هو البيع الشرعي. فإن كان النهي عن الأمر الأول يكون النهي عن الحسيات، وحينئذ إن كانت المفسدة التي نهى لأجلها في نفس هذا القول من حيث هو القول فلا نزاع في كونه باطلاً لكن الواقع ليس هذا القسم لأن المفسدة ليست في نفس هذا القول وهو بعت هذا الدرهم بدرهمين وإن كانت المفسدة في غير هذا القول الحسي لا يكون هذا القول قبيحاً لعينه كقوله تعالى: {ولا تقربوهنّ حتى يطهرن} [البقرة: ???] وإن كان النهي عن الأمر الثاني يجب إمكانه بحسب المعنى الشرعي فلا يكون النهي للقبح لذاته أو لجزئه لأن ذلك ينا في إمكان وجوده شرعاً فيكون لقبح أمر
المجلد
العرض
40%
تسللي / 578