التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
النهي فلا يثبت على وجه يبطل النهي، فيثبت على الوجه الذي ادعيناه، والبعض سلموا ذلك في المعاملات لما قلنا، لا في العبادات أصلاً فلا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة، لأنه لم يأت بالمأمور به، لأن المنهي عنه لم يؤمر به.
قلنا: كل معين يأتى به فإنه لم يؤمر به، بل مطلق الفعل مأمور به، لكنه يخرج عن العهدة بإتيانه بمعين، لاشتماله على المأمور به ذاتاً، والمنهي عنه عرضاً، والمشروعات تحتمل هذا الوصف إجماعاً، كالإحرام الفاسد، والطلاق الحرام، والنكاح الحرام، ونحوهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خارجي. وأيضاً إذا اجتمع الموضوع له لغة وشرعاً لا بد من حمل اللفظ على الموضوع له الشرعي فيجب الإمكان بالمعنى الشرعي. فإن قيل: النهي عن البيع مثلاً ليس إلا عن التصرف الحسي، فأما المعنى الشرعي فلا قدرة للعبد عليه فكيف يصح النهي عنه؟ قلنا: الشارع قد وضع اللفظ لإنشاء البيع بمعنى أنه كلما وجد هذا اللفظ من الأهل مضافاً إلى المحل يوجد إنشاء البيع الشرعي قطعاً، فالقدرة حاصلة على إنشاء المعنى الشرعي بأن يتكلم باللفظ الموضوع له مضافاً إلى المحل الصالح له. فإذا كان المعنى الشرعي مقدوراً يصح أن يكون منهياً عنه ثم بتبعية هذا النهي يكون التكلم باللفظ منهياً عنه لأنه إن تكلم به يثبت به ما هو المنهي عنه وهو الإنشاء، فإذا تكلم به ثبت المعنى الموضوع له وهو الإنشاء الشرعي ونظيره الطلاق في حالة الحيض.
قوله: فيثبت على الوجه الذي ادعيناه يعني أن النهي يقتضي القبح والمنهي عنه يقتضي الإمكان، ولا بد من رعاية الأمرين، وذلك بأن يحمل على القبح للغير وهو لا ينا في الصحة فيكون محافظة على المقتضى وهو القبح وعلى المقتضى وهو النهي بأن لا يكون نهياً عن المستحيل بخلاف ما إذا حمل القبح على القبح لعينه وحكم ببطلان المنهي عنه فإنه يلزم إسقاط النهي وجعله لغواً عبثاً.
قوله: والبعض سلموا ذهب المتكلمون والجبائي وأبو هاشم وأحمد ومالك في إحدى الروايتين إلى عدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة، وذهب القاضي أبو بكر إلى أنها لا تصح إلا أنه قال: يسقط الطلب عندها لا بها يعني لا يجب القضاء، والمختار أنها تصح. استدل المانعون بأنه يجب عليه الإتيان بالمأمور به، والمنهي عنه لا يجوز أن يكون مأموراً به لتضاد الأمر والنهي
قلنا: كل معين يأتى به فإنه لم يؤمر به، بل مطلق الفعل مأمور به، لكنه يخرج عن العهدة بإتيانه بمعين، لاشتماله على المأمور به ذاتاً، والمنهي عنه عرضاً، والمشروعات تحتمل هذا الوصف إجماعاً، كالإحرام الفاسد، والطلاق الحرام، والنكاح الحرام، ونحوهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خارجي. وأيضاً إذا اجتمع الموضوع له لغة وشرعاً لا بد من حمل اللفظ على الموضوع له الشرعي فيجب الإمكان بالمعنى الشرعي. فإن قيل: النهي عن البيع مثلاً ليس إلا عن التصرف الحسي، فأما المعنى الشرعي فلا قدرة للعبد عليه فكيف يصح النهي عنه؟ قلنا: الشارع قد وضع اللفظ لإنشاء البيع بمعنى أنه كلما وجد هذا اللفظ من الأهل مضافاً إلى المحل يوجد إنشاء البيع الشرعي قطعاً، فالقدرة حاصلة على إنشاء المعنى الشرعي بأن يتكلم باللفظ الموضوع له مضافاً إلى المحل الصالح له. فإذا كان المعنى الشرعي مقدوراً يصح أن يكون منهياً عنه ثم بتبعية هذا النهي يكون التكلم باللفظ منهياً عنه لأنه إن تكلم به يثبت به ما هو المنهي عنه وهو الإنشاء، فإذا تكلم به ثبت المعنى الموضوع له وهو الإنشاء الشرعي ونظيره الطلاق في حالة الحيض.
قوله: فيثبت على الوجه الذي ادعيناه يعني أن النهي يقتضي القبح والمنهي عنه يقتضي الإمكان، ولا بد من رعاية الأمرين، وذلك بأن يحمل على القبح للغير وهو لا ينا في الصحة فيكون محافظة على المقتضى وهو القبح وعلى المقتضى وهو النهي بأن لا يكون نهياً عن المستحيل بخلاف ما إذا حمل القبح على القبح لعينه وحكم ببطلان المنهي عنه فإنه يلزم إسقاط النهي وجعله لغواً عبثاً.
قوله: والبعض سلموا ذهب المتكلمون والجبائي وأبو هاشم وأحمد ومالك في إحدى الروايتين إلى عدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة، وذهب القاضي أبو بكر إلى أنها لا تصح إلا أنه قال: يسقط الطلب عندها لا بها يعني لا يجب القضاء، والمختار أنها تصح. استدل المانعون بأنه يجب عليه الإتيان بالمأمور به، والمنهي عنه لا يجوز أن يكون مأموراً به لتضاد الأمر والنهي