التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فعلى هذا الأصل إن لم يدل الدليل يبطل عنده ويصح بأصله عندنا، وإن دل الدليل على أن النهي لغيره، فذلك الغير إن كان وصفاً له، يبطل عنده، ويفسد عندنا، أي يصح بأصله لا بوصفه، إذ الصحة تتبع الأركان والشرائط، فيحسن لعينه ويقبح لغيره بلا ترجيح العارض على الأصلي، وعنده الباطل والفاسد سواء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجواب أنه إن أريد أنه يجب الإتيان بما هو نفس مفهوم المأمور به فهو محال إذ المأتي به لا يكون إلا معيناً وهو غير المأمور به ضرورة تغاير المطلق والمقيد، وإن أريد أنه يجب الإتيان بما هو من جزئيات المأمور به وإفراده فلا نسلم أن المنهي عنه بالغير لا يكون من جزئيات المأمور به قوله هما متضادان. قلنا: التضاد إنما هو بين المأمور به والمنهي عنه لذاته، وأما المأمور به بالذات والمنهي عنه بالعرض فلا نسلم تضادهما، وإنما يلزم الامتناع لو اتحد جهتا الأمر والنهي وليس كذلك، بل يجب هذا الفعل لكونه صلاة ويحرم لكونه غصباً كالسيد إذا قال لعبده خذ هذا الثوب ولا تخطه في هذا المكان» فلو خاطه فيه يعد ممتثلاً بالخياطة وعاصياً لكونه في ذلك المكان.
فعلى هذا الأصل وهو أن النهي عن المشروعات يقتضي القبح لعينه عنده إلا بدليل أن النهي للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة والمشروعية بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه إن لم يدل الدليل على أن النهى للقبح لعينه أو لغيره وعنده الباطل والفاسد سواء هذا هو الخلاف الآخر الذي وعدت ذكره وهو بناء على الخلاف الأول لأنه لما كان الأصل في المنهي عنه البطلان عنده يجب أن يجري على أصله الأول إلا عند الضرورة فالضرورة مقتصرة على ما إذا دلّ الدليل على أن النهي لقبح المجاور كالبيع وقت النداء، أما إذا دلّ الدليل على أن النهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في أن لا يجري النهي على أصله فإن بطلان الوصف اللازم يوجب بطلان الأصل بخلاف المجاورة فإنه ليس بلازم، وأما عندنا فلأن الأصل في المنهي عنه إذا كان تصرفاً شرعياً يجب أن يكون وجوده وصحته شرعاً فيجري على أصله إلّا عند الضرورة وهي منحصرة فيما إذا دل الدليل على أن القبح لعينه أو لجزئه، أما إذا دلّ الدليل على أن النهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في البطلان لأن صحة الأجزاء والشروط فيه كافية لصحة الشيء، وترجيح الصحة بصحة الأجزاء أولى من ترجيح البطلان بالوصف الخارجي، وإذا لم تكن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجواب أنه إن أريد أنه يجب الإتيان بما هو نفس مفهوم المأمور به فهو محال إذ المأتي به لا يكون إلا معيناً وهو غير المأمور به ضرورة تغاير المطلق والمقيد، وإن أريد أنه يجب الإتيان بما هو من جزئيات المأمور به وإفراده فلا نسلم أن المنهي عنه بالغير لا يكون من جزئيات المأمور به قوله هما متضادان. قلنا: التضاد إنما هو بين المأمور به والمنهي عنه لذاته، وأما المأمور به بالذات والمنهي عنه بالعرض فلا نسلم تضادهما، وإنما يلزم الامتناع لو اتحد جهتا الأمر والنهي وليس كذلك، بل يجب هذا الفعل لكونه صلاة ويحرم لكونه غصباً كالسيد إذا قال لعبده خذ هذا الثوب ولا تخطه في هذا المكان» فلو خاطه فيه يعد ممتثلاً بالخياطة وعاصياً لكونه في ذلك المكان.
فعلى هذا الأصل وهو أن النهي عن المشروعات يقتضي القبح لعينه عنده إلا بدليل أن النهي للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة والمشروعية بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه إن لم يدل الدليل على أن النهى للقبح لعينه أو لغيره وعنده الباطل والفاسد سواء هذا هو الخلاف الآخر الذي وعدت ذكره وهو بناء على الخلاف الأول لأنه لما كان الأصل في المنهي عنه البطلان عنده يجب أن يجري على أصله الأول إلا عند الضرورة فالضرورة مقتصرة على ما إذا دلّ الدليل على أن النهي لقبح المجاور كالبيع وقت النداء، أما إذا دلّ الدليل على أن النهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في أن لا يجري النهي على أصله فإن بطلان الوصف اللازم يوجب بطلان الأصل بخلاف المجاورة فإنه ليس بلازم، وأما عندنا فلأن الأصل في المنهي عنه إذا كان تصرفاً شرعياً يجب أن يكون وجوده وصحته شرعاً فيجري على أصله إلّا عند الضرورة وهي منحصرة فيما إذا دل الدليل على أن القبح لعينه أو لجزئه، أما إذا دلّ الدليل على أن النهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في البطلان لأن صحة الأجزاء والشروط فيه كافية لصحة الشيء، وترجيح الصحة بصحة الأجزاء أولى من ترجيح البطلان بالوصف الخارجي، وإذا لم تكن