اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

الله وصوم الأيام المنهية إعراض عن ضيافة الله تعالى، وإما أن لا يصدق كالثمن فإنه كلما يوجد البيع يوجد الثمن لكن الثمن لا يصدق على البيع وليس ركن البيع لأنه وسيلة إلى المبيع لا مقصود أصلي فجرى مجرى آلات الصناعة كالقدوم.
وأما المجاور فهو الشيء الذي يصحبه ويفارقه في الجملة وهو إما صادق على الشيء كما يقال البيع وقت النداء اشتغال عن السعي الواجب فإنه قد يوجد الاشتغال عن السعي الواجب بدون البيع، وأيضاً على العكس إذا جرى البيع في حالة السعي. وإما غير صادق كقطع الطريق لا يصدق على السفر بل السفر الموصل إلى القطع فالقطع يوجد بدون سفر المعصية كما إذا قطع بدون السفر أو سافر للحج فقطع الطريق. وأيضاً على العكس بأن سافر بدون نية القطع ولم يوجد القطع أو سافر بنية القطع لكن لم يوجد القطع.
إذا ثبت هذا جئنا إلى تطبيق هذه الأصول على الأمثلة المذكورة. أما الربا فإنه فضل خال عن العوض شرط في عقد المعاوضة، فلما كان مشروطاً في العقد كان لازماً للعقد، ثم هو خال عن العوض لأن الدرهم لا يصلح عوضاً إلا لمثله فإن المعادلة بين الزائد والناقص عدول عن قضية العدل فلم توجد المبادلة في الزائد لكن الزائد هو فرع على المزيد عليه فكان كالوصف، أو نقول: ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال قد وجد لكن لم توجد المبادلة التامة فأصل المبادلة حاصل لا وصفها وهو كونها تامة.
وأما البيع بالشرط فكالربا لأن الشرط أمر زائد، وأما البيع بالخمر فإن الخمر مال غير متقوم فجعلها ثمناً لا يبطل البيع لما ذكرنا أن الثمن غير مقصود بل تابع ووسيلة فيجري مجرى الأوصاف التابعة، ولأن ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال متحقق لكن المبادلة التامة لم توجد لعدم المال المتقوم في أحد الجانبين. وأما صوم الأيام المنهية فلما ذكرنا أن الوقت كالوصف ولأنه إعراض عن ضيافة الله تعالى وهذا وصف له، وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فإن شغل مكان الغير لم يلزم من الصلاة بل إنما يلزم من المصلي فإن كل جسم متمكن فوقع بين شغل مكان الغير وبين الصلاة ملازمة اتفاقية.
وأما البيوع الفاسدة فإنها أوجبت تلك المفاسد أي المفاسد المذكورة كالبيع بالشرط والربا فتكون قبيحة بوصفها، وأما البيع وقت النداء فقد سبق ذكره وقد وقع بينه وبين الاشتغال عن السعي ملازمة اتفاقية
المجلد
العرض
41%
تسللي / 578