التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فالأمر يقتضي كراهته، والنهي كونه سنة مؤكدة، لأنه لما لم يقصد الضد لا يعتبر إلا من حيث يفوت المقصود، فيكون هذا القدر مقتضى الأمر والنهي، وإذا لم يفوت المقصود نقول: بكراهته، وكونه سنّة مؤكدة ملاحظة لظاهر الأمر والنهي، فقوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عند المصنف الله أن ضد المأمور به إن كان مفوتاً للمقصود يكون حراماً وإلا كان مكروهاً، وكذا عدم ضد المنهي عنه مثلاً إذا تعين زمان وجوب المأمور به، فالضد المفوت له يكون حراماً في ذلك الزمان، سواء اتحد أو تعدد، حتى لو أمر بالخروج عن الدار فبأي ضد يشتغل من القيام والقعود والاضطجاع في الدار يكون حراماً لفوات المأمور به، لكن التحقيق أن حرمة كل منهما إنما تكون من حيث إنه من أفراد ضد المأمور به وهو السكون في الدار كالأمر بالإيمان يوجب حرمة النفاق واليهودية والنصرانية لكونها من أفراد الكفر وفي النهي عن الشيء لا يجب إلا ضد واحد، إذ ترك القيام مثلاً يحصل بكل من القعود والاضطجاع.
وحاصل هذا الكلام أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه وهذا مما لا يتصوّر فيه نزاع. يعني إذا أمر بالشيء فضد ذلك الشيء إن فوت المقصود بالأمر ففعل الضد يكون حراماً، وإن لم يفوته يكون فعله مكروهاً، وإذا نهى عن الشيء فعدم ضده إن فوت المقصود بالنهي ففعل الضد يكون واجباً، وإن لم يفوته ففعله يكون سنة مؤكدة. فالحاصل أنه إن وجد شرائط التناقض بين الضدين فوجوب أحدهما يوجب حرمة الآخر، وحرمة أحدهما توجب وجوب الآخر فإن مشابهة المنهي عنه توجب الكراهة ومشابهة المأمور به توجب الندب وكونه سنّة مؤكّدة.
قوله: يعني أن قوله تعالى: ولا يحل لهن أن يكتمن [البقرة: ???] وإن كان ظاهره إخباراً عن عدم حل الكتمان إلا أنه في المعنى نهي عن الكتمان فيقتضي وجوب الإظهار لئلا يفوت عدم الكتمان المقصود بالنهي. وقوله تعالى: والمطلقات يتربصن [البقرة: ???] في معنى الأمر أي ليتربصن أي يكففن ويحبسن أنفسهن عن نكاح آخر ووطء آخر فيقتضي حرمة التزوج لكونه مفوتاً للتربص والنهي عن عزم عقدة النكاح يقتضي وجوب الكف عن التزوج وهذا أيضاً تفريع على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عند المصنف الله أن ضد المأمور به إن كان مفوتاً للمقصود يكون حراماً وإلا كان مكروهاً، وكذا عدم ضد المنهي عنه مثلاً إذا تعين زمان وجوب المأمور به، فالضد المفوت له يكون حراماً في ذلك الزمان، سواء اتحد أو تعدد، حتى لو أمر بالخروج عن الدار فبأي ضد يشتغل من القيام والقعود والاضطجاع في الدار يكون حراماً لفوات المأمور به، لكن التحقيق أن حرمة كل منهما إنما تكون من حيث إنه من أفراد ضد المأمور به وهو السكون في الدار كالأمر بالإيمان يوجب حرمة النفاق واليهودية والنصرانية لكونها من أفراد الكفر وفي النهي عن الشيء لا يجب إلا ضد واحد، إذ ترك القيام مثلاً يحصل بكل من القعود والاضطجاع.
وحاصل هذا الكلام أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه وهذا مما لا يتصوّر فيه نزاع. يعني إذا أمر بالشيء فضد ذلك الشيء إن فوت المقصود بالأمر ففعل الضد يكون حراماً، وإن لم يفوته يكون فعله مكروهاً، وإذا نهى عن الشيء فعدم ضده إن فوت المقصود بالنهي ففعل الضد يكون واجباً، وإن لم يفوته ففعله يكون سنة مؤكدة. فالحاصل أنه إن وجد شرائط التناقض بين الضدين فوجوب أحدهما يوجب حرمة الآخر، وحرمة أحدهما توجب وجوب الآخر فإن مشابهة المنهي عنه توجب الكراهة ومشابهة المأمور به توجب الندب وكونه سنّة مؤكّدة.
قوله: يعني أن قوله تعالى: ولا يحل لهن أن يكتمن [البقرة: ???] وإن كان ظاهره إخباراً عن عدم حل الكتمان إلا أنه في المعنى نهي عن الكتمان فيقتضي وجوب الإظهار لئلا يفوت عدم الكتمان المقصود بالنهي. وقوله تعالى: والمطلقات يتربصن [البقرة: ???] في معنى الأمر أي ليتربصن أي يكففن ويحبسن أنفسهن عن نكاح آخر ووطء آخر فيقتضي حرمة التزوج لكونه مفوتاً للتربص والنهي عن عزم عقدة النكاح يقتضي وجوب الكف عن التزوج وهذا أيضاً تفريع على