اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

تأمل حق التأمل علم أنه ليس بيقين كما إذا رأى قوماً جلسوا للمأتم يقع له علم عن غفلة عن التأمل لأنه يمكن المواضعة بناء على أنه آحاد الأصل، وإنما يوجب ذلك لأنه وإن كان في الأصل خبر واحد، لكن أصحاب الرسول تنزهوا عن وصمة الكذب، ثم بعد ذلك دخل في حد التواتر فأوجب ما ذكرنا.
والثالث يوجب غلبة الظن إذا اجتمع الشرائط التي نذكرها إن شاء الله تعالى وهي كافية لوجوب العمل. وعند البعض لا يوجب شيئاً لأنه لا يوجب العلم ولا عمل إلا عن علم لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم [الإسراء: 36].
وعند بعض أهل الحديث يوجب العلم لأنه يوجب العمل ولا عمل إلا عن علم. فأما إيجابه العمل فلقوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلم يحذرون [التوبة: 122] الطائفة تقع على الواحد فصاعداً، والرسول قبل خبر بريرة وسلمان في الهدية والصدقة، صلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الإدراك جازماً كان أو غير جازم، والظن قد يكون بمعنى الوهم. واستدل على كون خبر الواحد موجباً للعمل بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة} [التوبة: ???] الآية. وذلك أن «لولا» ههنا للطلب والإيجاب لامتناع الترجي على الله تعالى، والطائفة بعض من الفرقة واحد أو اثنان إذ الفرقة هي الثلاثة فصاعداً.
وبالجملة لا يلزم أن يبلغ حد التواتر فدل على أن قول الآحاد يوجب الحذر. وقد يجاب بأن المراد الفتوى في الفروع بقرينة التفقه ويلزم تخصيص القوم بغير المجتهدين بقرينة أن المجتهد لا يلزمه وجوب الحذر بخبر الواحد لأنه ظني وللاجتهاد فيه مساغ، ومحال على أن كون «لولا» للإيجاب والطلب محل نظر. ثم قوله تعالى: {كل فرقة} وإن كان عاماً إلا أنه خص بالإجماع على عدم خروج واحد من كل ثلاثة. وأما السنة فلأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل خبر بريرة في الهدايا وخبر سلمان في الهدية والصدقة حين أتى بطبق رطب فقال: هذا صدقة فلم يأكل منه وأمر أصحابه بالأكل، ثم أتى بطبق رطب وقال هذا هدية فأكل وأمر أصحابه بالأكل، ولأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرسل الأفراد من أصحابه إلى الآفاق لتبليغ الأحكام وإيجاب قبولها على الأنام، وهذا أولى من الأول لجواز أن يحصل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم بصدقهما على أنه إنما يدل على القبول دون الوجوب
المجلد
العرض
43%
تسللي / 578