اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

وأرسل الأفراد إلى الآفاق، والإخبار في الأحكام الآخرة لا توجب إلا الاعتقاد وهي مقبولة، ولأنه يحتمل الصدق والكذب، وبالعدالة يترجح الصدق. ولنا هذه الدلائل لكن لا نسلم أنه لا عمل إلا عن علم قطعي، والعقل يشهد أنه لا يوجب اليقين.
والأحاديث في أحكام الآخرة منها ما اشتهر ومنها ما دون ذلك، وكل ذلك يوجب ما ذكرنا، ولأنها توجب عقد القلب وهو عمل فيكفي له خبر الواحد وفي هذا نظر، لأنه يجب أن لا يختص هذا بأحكام الآخرة بل يكون كل الاعتقاديات كذلك.
فصل: الراوي إما معروف بالرواية وإما مجهول والمعروف إما يكون معروفاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والإخبار في أحكام الآخرة ولأنه يحتمل دليلان مستقلان على كون خبر الواحد موجباً للعلم. تقرير الأول أن خبر الواحد في أحكام الآخرة من عذاب القبر وتفاصيل الحشر والصراط والحساب والعقاب وغير ذلك مقبول بالإجماع مع أنه لا يفيد إلا الاعتقاد إذ لا يثبت به عمل من الفروع. وتقرير الثاني أن خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب وبالعدالة ترجح جانب الصدق بحيث لا يبقى احتمال الكذب وهو معنى العلم، وجوابه أنا لا نسلم ترجح جانب الصدق إلى حيث لا يحتمل الكذب أصلاً بل العقل شاهد بأن خبر الواحد العدل لا يوجب اليقين وأن احتمال الكذب قائم وإن كان مرجوحاً والالزم القطع بالنقيضين عند اخبار العدلين بهما.
جواب الأول وجهان: أحدهما أن الأحاديث في باب الآخرة منها ما اشتهر فيوجب علم الطمأنينة. ومنها ما هو خبر الواحد فيفيد الظن وذلك في التفاصيل والفروع. ومنها ما تواتر واعتضد بالكتاب وهو في الجمل والأصول فيفيد القطع. وثانيهما أن المقصود من أحكام الآخرة عقد القلب وهو عمل فيكفيه خبر الواحد واعترض عليه بأنه يلزم عقد القلب في غير أحكام الآخرة وهو معنى العلم وقد بين فساده، وجوابه أن الأحاديث في أحكام الآخرة إنما وردت لعقد القلب والجزم بالحكم، وفي غيرها للعمل دون الاعتقاد فوجب الإتيان بما كلفنا به في كل منهما.
قوله: فصل حاصله أن الراوي إما معروف بالرواية أو مجهول. أما المعروف فإن كان معروفاً بالفقه يقبل، سواء وافق القياس أم لا، وإلا فإما أن يوافق قياساً ما فيقبل، أو لا فيرد. وأما المجهول فإما أن يظهر حديثه في القرن الثاني أو لا، فإن لم يظهر يجوز
المجلد
العرض
43%
تسللي / 578