التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فصل: في شرائط الراوي، وهي أربعة: العقل والضبط والعدالة والإسلام.
أما العقل فيعتبر هنا كماله، وهو مقدر بالبلوغ على ما يأتي فلا يقبل خبر الصبي والمعتوه. وأما الضبط فهو سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهم معناه ثم حفظ لفظه ثم الثبات عليه مع المراقبة إلى حين الأداء. وكماله أن ينضم إلى هذا الوقوف على معانيه الشرعية، وشرطنا حق السماع احترازاً عن أن يحضر رجل مجلساً وقد مضى صدر من الكلام ويخفى على المتكلم هجومه ليعيده وهو يزدري نفسه فلا يستعيده، وفهم المعنى هنا لا في القرآن لأن المعتبر في نقله نظمه فلهذا يبالغ في حفظه عادة بخلاف الحديث على أنه قد ينقل بالمعنى حتى لو بولغ في حفظه كانت كافية ولأنه محفوظ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فصل في شرائط الراوي لم يكتف بذكر الضبط والعدالة لأن الصبي الكامل التمييز ربما يكون ضابطا لكن لا يجتنب الكذب لعلمه بأن لا إثم عليه ولأن الكافر ربما يكون مستقيماً على معتقده ولهذا يسأل القاضي عن عدائه الكافر إذا شهد على الكافر عند طعن الخصم، نعم لو فسر العدالة بمحافظة دينه يحمل على ملازمة التقوى والمروءة من غير بدعة وجعل علامتها اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر وترك بعض الصغائر والمباحات التي مما يدل على خسة النفس ودناءة الهمة كسرقة لقمة والتطفيف في الوزن بحبة والاجتماع مع الأرذال والاشتغال بالحرف الدنيئة، فلا خفاء في شمولها الإسلام لأن الكفر أعظم الكبائر فيخرج بقيد العدالة الكافر كما يخرج المبتدع والفاسق.
قوله: وأما الضبط لا يخفى أن الضبط بهذا المعنى لا يشترط في قبول الرواية، لأنهم كانوا يقبلون أخبار الأعراب الذين لا يتصور منهم الاتصاف بذلك، وشاع وذاع من غير نكير إلا أن هذا يفيد الرجحان على ما صرح به في سائر كتب الأصول، وإليه أشار فخر الإسلام بقوله: وهو مذهبنا في الترجيح.
وفهم المعنى بالنصب عطف على حق السماع في قوله وشرطنا حق السماع (هنا لا في القرآن لأن المعتبر في نقله نظمه فلهذا يبالغ في حفظه عادة بخلاف الحديث على أنه قد ينقل بالمعنى حتى لو بولغ في حفظه كانت كافية ولأنه محفوظ لقوله تعالى وإنا له لحافظون والمراقبة بالنصب عطف أيضاً على ذلك، وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو إلا أن في اعتباره على سبيل التفصيل حرجاً فيكفي الإجمال بأن يصدق بكل ما
أما العقل فيعتبر هنا كماله، وهو مقدر بالبلوغ على ما يأتي فلا يقبل خبر الصبي والمعتوه. وأما الضبط فهو سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهم معناه ثم حفظ لفظه ثم الثبات عليه مع المراقبة إلى حين الأداء. وكماله أن ينضم إلى هذا الوقوف على معانيه الشرعية، وشرطنا حق السماع احترازاً عن أن يحضر رجل مجلساً وقد مضى صدر من الكلام ويخفى على المتكلم هجومه ليعيده وهو يزدري نفسه فلا يستعيده، وفهم المعنى هنا لا في القرآن لأن المعتبر في نقله نظمه فلهذا يبالغ في حفظه عادة بخلاف الحديث على أنه قد ينقل بالمعنى حتى لو بولغ في حفظه كانت كافية ولأنه محفوظ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فصل في شرائط الراوي لم يكتف بذكر الضبط والعدالة لأن الصبي الكامل التمييز ربما يكون ضابطا لكن لا يجتنب الكذب لعلمه بأن لا إثم عليه ولأن الكافر ربما يكون مستقيماً على معتقده ولهذا يسأل القاضي عن عدائه الكافر إذا شهد على الكافر عند طعن الخصم، نعم لو فسر العدالة بمحافظة دينه يحمل على ملازمة التقوى والمروءة من غير بدعة وجعل علامتها اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر وترك بعض الصغائر والمباحات التي مما يدل على خسة النفس ودناءة الهمة كسرقة لقمة والتطفيف في الوزن بحبة والاجتماع مع الأرذال والاشتغال بالحرف الدنيئة، فلا خفاء في شمولها الإسلام لأن الكفر أعظم الكبائر فيخرج بقيد العدالة الكافر كما يخرج المبتدع والفاسق.
قوله: وأما الضبط لا يخفى أن الضبط بهذا المعنى لا يشترط في قبول الرواية، لأنهم كانوا يقبلون أخبار الأعراب الذين لا يتصور منهم الاتصاف بذلك، وشاع وذاع من غير نكير إلا أن هذا يفيد الرجحان على ما صرح به في سائر كتب الأصول، وإليه أشار فخر الإسلام بقوله: وهو مذهبنا في الترجيح.
وفهم المعنى بالنصب عطف على حق السماع في قوله وشرطنا حق السماع (هنا لا في القرآن لأن المعتبر في نقله نظمه فلهذا يبالغ في حفظه عادة بخلاف الحديث على أنه قد ينقل بالمعنى حتى لو بولغ في حفظه كانت كافية ولأنه محفوظ لقوله تعالى وإنا له لحافظون والمراقبة بالنصب عطف أيضاً على ذلك، وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو إلا أن في اعتباره على سبيل التفصيل حرجاً فيكفي الإجمال بأن يصدق بكل ما