اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

التمر يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم - «التمر بالتمر مثلاً بمثل» وقوله «جيدها ورديها سواء» وإن لم يكن يعارض قوله «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم».
وإما بكونه شاذاً في البلوى العام كحديث الجهر بالتسمية فإنه لو كان فخفاؤه في مثل هذه الحادثة مما يحيله العقل. وإما بإعراض الصحابة عنه نحو «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فإنهم اختلفوا في الحكم ولم يرجعوا إليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم تحقيقه أن الرطب لا يخلو من أن يكون تمراً أو لم يكن، فإن كان تمراً فإن لم يجز بيعه بالتمر يكون معارضاً لقوله - صلى الله عليه وسلم - «التمر بالتمر مثلاً بمثل يداً بيد والفضل ربا ولا يقال إنه تمر لكن الرطب والتمر مختلفان في الصفة لأنا نقول لا اعتبار لاختلاف الصفة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «جيدها ورديها سواء» ولدفع هذه الشبهة صريحاً زدت قوله «جيدها ورديها سواء».
قوله: وإما بكونه شاذاً عطف على قوله «وإما بمعارضة الخبر المشهور»، وكذا قوله وإما بإعراض الصحابة عنه وكلاهما من أقسام الانقطاع بالمعارضة.
أما الأول فلأن الخبر الشاذ مع عموم البلوى يعارض الأدلة الدالة على وجوب تبليغ الأحكام وتأدية مقالات النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الأدلة الدالة على عدالة الصحابة، لأن ترك التبليغ إن كان تركاً للواجب لزم عدم عدالتهم، وإن لم يكن تركاً للواجب لزم عدم وجوب التبليغ. فإن قيل: فعلى هذا لا يكون قسماً آخر بل من الانقطاع بواسطة معارضة الكتاب أو الخبر المشهور قلنا: جعله قسماً آخر باعتبار أنه يحتمل كلاً مما ذكرتم مع احتمال المعارضة للقضية العقلية، وهي أنه لو وجد هذا الحديث لاشتهر لتوفر الدواعي وعموم حاجة الكل إليه، ولا يخفى أن هذه القضية ليست قطعية حتى يرد الخبر بمعارضتها، نعم الأصل هو الاشتهار لكن ربّ أصل قلعه الحديث. وأيضاً ليس وجوب التبليغ أن يبلغ كل واحد كل حديث إلى كل أحد بل عدم الإخفاء ولذا قال الله تعالى: فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43]. وأما حديث الجهر بالتسمية فهو عندهم من قبيل المشهور حتى إن أهل المدينة احتجوا به على مثل معاوية وردوه عن ترك الجهر بالتسمية، وهو مروي عن أبي هريرة وعن أنس أيضاً إلّا أنه اضطربت رواياته فيه بسبب أن علياً - صلى الله عليه وسلم - كان يبالغ في الجهر، وحاول معاوية وبنو أُميّة محو آثاره فبالغوا على
المجلد
العرض
45%
تسللي / 578