اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

وأما الثاني فكخبر المستور إلا في الصدر الأول كما قلنا في المجهول، وخبر الفاسق، والمعتوه، والصبي العاقل، والمغفل الشديد الغفلة، لا من غالب حاله التيقظ، والمساهل فإنه لا تقبل روايتهم للشرائط المذكورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الترك فخاف أنس. وروي الجهر عن عمر وعلي وابن عباس وابن الزبير وغيرهم. ثم لا يخفى أن ترك الجهر نفي والجهر إثبات فربّما لا يسمعه الراوي لا سيما مثل أنس وقد كان يقف خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - أبعد من هؤلاء، وهذا لا ينافي سماعه الفاتحة على أنه رُوي عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» وأيضاً روي أن أنساً سئل عن الجهر والإسرار فقال: لا أدري هذه المسألة والسبب ما ذكرناه.
وأما الثاني وهو الذي يكون الانقطاع بنقصان في الناقل فصار الانقطاع الباطن على قسمين: الأول أن يكون منقطعاً بسبب كونه معارضاً، والثاني أن يكون الانقطاع بنقصان في الناقل، والأوّل على أربعة أوجه: إما أن يكون معارضاً للكتاب أو السنة المشهورة أو بكونه شاذاً في البلوى العام أو بإعراض الصحابة عنه فإنه معارض لإجماع الصحابة، فلما ذكر الوجوه الأربعة شرع في القسم الثاني من الانقطاع الباطن. وهذا القسمان وإن كانا متصلين ظاهراً لوجود الإسناد لكنهما منقطعان باطناً وحقيقة. أما القسم الأول فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه، وما خالف فردوه» فدل هذا الحديث على أن كل حديث يخالف كتاب الله فإنه ليس بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو مفترى وكذلك كل حديث يعارض دليلاً أقوى منه فإنه منقطع عنه - صلى الله عليه وسلم - لأن الأدلة الشرعية لا يناقض بعضها بعضاً وإنما التناقض من الجهل المحض. وأما القسم الثاني فلأنه لما كان الاتصال بوجود الشرائط التي ذكرناها في الراوي فحيث عدم بعضها لا يثبت الاتصال.
فكخبر المستور إلا في الصدر الأوّل كما قلنا في المجهول وخبر الفاسق بالجر عطف على قوله «خبر المستور»، والمعتوه وسيأتي معناه في فصل العوارض، والصبي العاقل والمغفل الشديد الغفلة لا من غالب حاله التيقظ والمساهل أي المجازف الذي لا يبالي من السهو والخطأ والتزوير وصاحب الهوى، فإنه لا تقبل روايتهم للشرائط المذكورة أي لاشتراط الشرائط المذكورة في الراوي
المجلد
العرض
45%
تسللي / 578