اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

فصل في الوحي: وهو ظاهر وباطن، أما الظاهر فثلاثة، الأوّل ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة، والقرآن من هذا القبيل. والثاني ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال: إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت الحديث وهذا يسمّى خاطر الملك. والثالث ما تبدى لقلبه بلا شبهة بإلهام الله تعالى إياه بأن أراه بنور من عنده كما قال الله تعالى: لتحكم بين الناس بما أراك الله وكل ذلك حجة مطلقاً، بخلاف الإلهام للأولياء فإنه لا يكون حجة على غيره.
وأما الباطن فما ينال بالرأي والاجتهاد، وفيه خلاف، فعند البعض: حظه الوحي الظاهر لا غير، وإنما الرأي وهو المحتمل للخطأ يكون لغيره لعجزه عن الأول لقوله تعالى: إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 4]، وعند البعض: له العمل بهما. والمختار عندنا أنه مأمور بانتظار الوحي ثم العمل بالرأي بعد انقضاء مدة الانتظار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففعله المطلق يوجب التوقف عند البعض للجهل بصفته ولا تحصل المتابعة إلا بإتيانه على تلك الصفة، وعند البعض يلزمنا اتباعه لقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] أي فعله وطريقته. وعند الكرخي يثبت المتيقن وهو الإباحة ولا يكون لنا اتباعه لأنه لا يمكن أن يكون مخصوصاً به والمختار عندنا الإباحة لكن يكون لنا اتباعه لأنه بعث ليقتدى بأقواله وأفعاله قال الله تعالى لإبراهيم: إني جاعلك للناس إماماً} [البقرة: 124] وذلك بسبب النبوة والمخصوص به نادر.
أن نفساً لن تموت الحديث حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب الروع القلب.
قوله: فعند البعض حظه الوحي الظاهر لا الاجتهاد واستدل عليه صريحاً بقوله تعالى: {إن هو إلا وحي} [النجم: 4] فإنه يدل على أن كل ما ينطق به إنما هو وحي لا غير، والمفهوم من الوحي ما ألقى الله تعالى إليه بلسان الملك أو غيره. وأجاب بأنه إذا كان متعبداً بالاجتهاد كان حكمه بالاجتهاد أيضاً وحياً لا نطقاً عن الهوى، واستدل
المجلد
العرض
47%
تسللي / 578