التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فبيان التقرير والتفسير يجوز موصولاً ومتراخياً اتفاقاً لقوله تعالى: «ثم إن علينا بيانه». وبيان التغيير لا يصح متراخياً إلا عند ابن عباس لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فليكفر عن يمينه» الحديث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الدلالة في بعض الموارد فيكون ترك ظني بظني. وبعبارة أخرى الكتاب قطعي المتن ظني الدلالة والخبر بالعكس، فكان لكل قوة من وجه فوجب الجمع وهو أولى من إبطال الخبر بالكلية. وقد استدل بأن الصحابة كانوا يخصصون الكتاب بخبر الواحد من غير نكير فكان إجماعاً على جوازه. وجوابه أن خبر الواحد قطعي عند الصحابي بمنزلة المتواتر عندنا لأنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم إنما كانوا يخصصون الكتاب بالخبر بعدما ثبت تخصيصه بقطعي من إجماع أو غيره، وقد عرفت أن العام الذي خص منه البعض يصير ظنياً ويجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قوله: (ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا عند من يجوز تكليف المحال ولا اعتداد به، وما رُوي من أنه نزل قوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم ينزل من الفجر) فكان أحدنا إذا أراد الصوم وضع عقالين أبيض وأسود وكان يأكل ويشرب حتى يتبينها، فهو محمول على أن هذا الصنيع كان في غير الفرض من الصوم ووقت الحاجة إنما هو الصوم الفرض.
قوله: (فبيان التقرير والتفسير يجوز موصولاً ومتراخياً اتفاقاً) أي بيننا وبين الشافعي رَحِمَهُ اللهُ وإلا فعند أكثر المعتزلة والحنابلة وبعض الشافعية لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب. فإن قلت: فما فائدة الخطاب على تقدير تأخير البيان؟ قلت: فائدته العزم على الفعل والتهيؤ له عند ورود البيان فإنه يعلم منه أحد المدلولات بخلاف الخطاب بالمهمل فإنه لا يفهم منه شيء ما أصلاً، واستدل على جواز تراخي بيان التفسير عن وقت الخطاب بقوله تعالى: {ثم إنّ علينا بيانه} [القيامة: 19] أي فإذا قرأناه بلسان جبريل عليك فاتبع قرآنه، فتكرر فيه حتى يترسخ في ذهنك ثم إن علينا بيان ما أشكل عليك من معانيه. وإنما حمل على بيان التفسير لأن معناه اللغوي هو الإيضاح ورفع الاشتباه، وأما تسمية التغيير بياناً فاصطلاحاً، ولو سلم فبيان التفسير مراد إجماعاً فلا يراد غيره دفعاً لعموم المشترك، ولو سلم أن اللفظ عام وليس بمشترك فبيان التغيير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الدلالة في بعض الموارد فيكون ترك ظني بظني. وبعبارة أخرى الكتاب قطعي المتن ظني الدلالة والخبر بالعكس، فكان لكل قوة من وجه فوجب الجمع وهو أولى من إبطال الخبر بالكلية. وقد استدل بأن الصحابة كانوا يخصصون الكتاب بخبر الواحد من غير نكير فكان إجماعاً على جوازه. وجوابه أن خبر الواحد قطعي عند الصحابي بمنزلة المتواتر عندنا لأنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم إنما كانوا يخصصون الكتاب بالخبر بعدما ثبت تخصيصه بقطعي من إجماع أو غيره، وقد عرفت أن العام الذي خص منه البعض يصير ظنياً ويجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قوله: (ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا عند من يجوز تكليف المحال ولا اعتداد به، وما رُوي من أنه نزل قوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم ينزل من الفجر) فكان أحدنا إذا أراد الصوم وضع عقالين أبيض وأسود وكان يأكل ويشرب حتى يتبينها، فهو محمول على أن هذا الصنيع كان في غير الفرض من الصوم ووقت الحاجة إنما هو الصوم الفرض.
قوله: (فبيان التقرير والتفسير يجوز موصولاً ومتراخياً اتفاقاً) أي بيننا وبين الشافعي رَحِمَهُ اللهُ وإلا فعند أكثر المعتزلة والحنابلة وبعض الشافعية لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب. فإن قلت: فما فائدة الخطاب على تقدير تأخير البيان؟ قلت: فائدته العزم على الفعل والتهيؤ له عند ورود البيان فإنه يعلم منه أحد المدلولات بخلاف الخطاب بالمهمل فإنه لا يفهم منه شيء ما أصلاً، واستدل على جواز تراخي بيان التفسير عن وقت الخطاب بقوله تعالى: {ثم إنّ علينا بيانه} [القيامة: 19] أي فإذا قرأناه بلسان جبريل عليك فاتبع قرآنه، فتكرر فيه حتى يترسخ في ذهنك ثم إن علينا بيان ما أشكل عليك من معانيه. وإنما حمل على بيان التفسير لأن معناه اللغوي هو الإيضاح ورفع الاشتباه، وأما تسمية التغيير بياناً فاصطلاحاً، ولو سلم فبيان التفسير مراد إجماعاً فلا يراد غيره دفعاً لعموم المشترك، ولو سلم أن اللفظ عام وليس بمشترك فبيان التغيير