التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ثلاثة لا يخلو إما إن أطلق العشرة على السبعة فحينئذ قوله «إلا ثلاثة» يكون بياناً لهذا فهو كما قال ليس له على ثلاثة منها فيكون كالتخصيص بالمستقل.
فعلى هذين يكون تكلّماً بالباقي بعد الثنيا، إلا أن على المذهب الأخير يكون فيما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صريحاً فاضطروا إلى بيان كيفية عمل الاستثناء على وجه لا يرد ذلك. وحاصل أقوالهم فيها ثلاثة: الأول أن العشرة مجاز عن السبعة، و «إلا ثلاثة» قرينة. الثاني أن المراد بعشرة معناها أي عشرة أفراد فيتناول السبعة والثلاثة معاً، ثم أخرج منها ثلاثة حتى بقيت سبعة، ثم أسند الحكم إلى العشرة المخرج منها الثلاثة فلم يقع الإسناد إلا على سبعة. الثالث أن المجموع أعني عشرة إلا ثلاثة موضوع بإزاء سبعة حتى كأنه وضع لها إسمان: مفرد هو سبعة، ومركب هو عشرة إلا ثلاثة.
كالتخصيص بالمستقل في أن كلاً منهما يبين أن الحكم المذكور في صدر الكلام وارد على بعض أفراده والحكم في البعض الآخر مخالف للحكم في البعض الأول، ولا فرق بينهما على هذا المذهب إلّا أن الاستثناء كلام غير مستقل والتخصيص كلام مستقل.
وعندنا هذا الفرق ثابت بينهما مع فرق آخر وهو أن الاستثناء لا يثبت حكماً مخالفاً لحكم الصدر بخلاف التخصيص، وهذا المذهب وهو أن العشرة يراد بها السبعة الخ. هو ما قال مشايخنا إن الاستثناء عند الشافعي - صلى الله عليه وسلم - يمنع الحكم بطريق المعارضة مثل دليل الخصوص، والمراد بالمعارضة أن يثبت حكماً مخالفاً لحكم صدر الكلام. وإنما قلت إن مرادهم بالمنع بطريق المعارضة هذا المذهب لأنهم ذكروا في الجواب عنه أن الألف اسم علم للعدد المعين لا يقع على غيره ولا يحتمله إذ لا يجوز أن يسمى تسعمائة ألفاً بخلاف دليل الخصوص لأن المشركين إذا خص منهم نوع كان الاسم واقعاً على الباقي بلا خلل، وهذا الكلام نص على أنه جواب عن قول من قال أن المراد بالعشرة هو السبعة أو أطلق العشرة على عشرة أفراد ثم أخرج ثلاثة بعد الحكم، وهذا تناقض ظاهر وإنكار بعد الإقرار ولا أظنّه مذهب أحد أو قبله ثم حكم على الباقي أو أطلق عشرة إلا ثلاثة على السبعة فكأنه قال على سبعة فحصل ثلاثة مذاهب.
فعلى هذين أي على المذهبين الأخيرين، يكون أي الاستثناء، تكلّماً بالباقي في صدر الكلام، بعد الثنيا أي المستثنى. ففي قوله «له علي عشرة إلا ثلاثة» صدر الكلام
فعلى هذين يكون تكلّماً بالباقي بعد الثنيا، إلا أن على المذهب الأخير يكون فيما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صريحاً فاضطروا إلى بيان كيفية عمل الاستثناء على وجه لا يرد ذلك. وحاصل أقوالهم فيها ثلاثة: الأول أن العشرة مجاز عن السبعة، و «إلا ثلاثة» قرينة. الثاني أن المراد بعشرة معناها أي عشرة أفراد فيتناول السبعة والثلاثة معاً، ثم أخرج منها ثلاثة حتى بقيت سبعة، ثم أسند الحكم إلى العشرة المخرج منها الثلاثة فلم يقع الإسناد إلا على سبعة. الثالث أن المجموع أعني عشرة إلا ثلاثة موضوع بإزاء سبعة حتى كأنه وضع لها إسمان: مفرد هو سبعة، ومركب هو عشرة إلا ثلاثة.
كالتخصيص بالمستقل في أن كلاً منهما يبين أن الحكم المذكور في صدر الكلام وارد على بعض أفراده والحكم في البعض الآخر مخالف للحكم في البعض الأول، ولا فرق بينهما على هذا المذهب إلّا أن الاستثناء كلام غير مستقل والتخصيص كلام مستقل.
وعندنا هذا الفرق ثابت بينهما مع فرق آخر وهو أن الاستثناء لا يثبت حكماً مخالفاً لحكم الصدر بخلاف التخصيص، وهذا المذهب وهو أن العشرة يراد بها السبعة الخ. هو ما قال مشايخنا إن الاستثناء عند الشافعي - صلى الله عليه وسلم - يمنع الحكم بطريق المعارضة مثل دليل الخصوص، والمراد بالمعارضة أن يثبت حكماً مخالفاً لحكم صدر الكلام. وإنما قلت إن مرادهم بالمنع بطريق المعارضة هذا المذهب لأنهم ذكروا في الجواب عنه أن الألف اسم علم للعدد المعين لا يقع على غيره ولا يحتمله إذ لا يجوز أن يسمى تسعمائة ألفاً بخلاف دليل الخصوص لأن المشركين إذا خص منهم نوع كان الاسم واقعاً على الباقي بلا خلل، وهذا الكلام نص على أنه جواب عن قول من قال أن المراد بالعشرة هو السبعة أو أطلق العشرة على عشرة أفراد ثم أخرج ثلاثة بعد الحكم، وهذا تناقض ظاهر وإنكار بعد الإقرار ولا أظنّه مذهب أحد أو قبله ثم حكم على الباقي أو أطلق عشرة إلا ثلاثة على السبعة فكأنه قال على سبعة فحصل ثلاثة مذاهب.
فعلى هذين أي على المذهبين الأخيرين، يكون أي الاستثناء، تكلّماً بالباقي في صدر الكلام، بعد الثنيا أي المستثنى. ففي قوله «له علي عشرة إلا ثلاثة» صدر الكلام